فَنُحَدِّثَكَ، فقال عمر: أُفٍّ، قُمْ؛ فَإِنَّهُ لَنْ يَنْفَعَكَ رَاعِى ضَأنٍ، فنظر فإذا رجل أبيضُ خفيفُ الجِسْمِ، فأَوْمَأَ إليه فأتاه، فقال له عمر: إِيهِ؟ فوثب فحمِدَ اللَّه وأثنى عليه، ووعظ باللَّه ثم قال: إِنَّكَ وُلِّيتَ أمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ فَاتَّقِ اللَّه فيمَا وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الأُمَّة، وَأَهْلِ رَعيَّتِكَ فِى نَفْسِكَ خَاصَّةً؛ فَإِنَّكَ مُحَاسَبٌ وَمَسْئُولٌ عَمَّا اسْتُرْعِيتَ، فَإِنَّمَا أَنْتَ أَمِينٌ وَعَلَيْكَ (أَنْ) تُؤَدِّى مَا عَلَيْكَ مِنَ الأَمَانَةِ فَتُعْطَى أَجْرَكَ عَلَى قَدْرِ عَمَلِكَ، فقال: مَا صَدَقَنِى رَجُلٌ مُنْذُ اسْتُخْلِفْتُ غَيْرُكَ، مَنْ أَنْتَ؟ قال: أَنَا رَبِيعُ بْنُ (زِيَادٍ)، فقال: أخُو الْمُهَاجِرِ بْنِ زِيَادٍ؟ قال: نَعَمْ، فَجَهَّزَ عُمَرُ (جَيْشًا) وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمُ الأَشْعِرِىَّ، ثم قال: انْظُرْ رَبِيعَ بْنَ زِيَادٍ، فَإِنْ يَكُ صَادِقًا فِيمَا قَالَ فَإِنَّ عِنْدَهُ عَزْمًا عَلَى هَذَا الأَمْرِ، فَاسْتَعْمِلهُ، ثُمَّ لَا يَأتيَنَّ عَلَيْكَ عَشَرَةٌ إِلَّا تَعَاهَدْتَ مِنْهُ عَمَلَهُ، وَكَتَبْتَ إِلَىَّ بِسِيرَتِهِ فِى عَمَلِهِ حَتَّى كَأَنِّى أَنَا الَّذِى اسْتَعْمَلتُهُ، ثم قال عمر: عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ بَعْدِى مُنَافِقٌ عَلِيمُ اللِّسَانِ".
ابن راهويه، (والحارث)، ومسدد، ع، وصحح (١).
٢/ ٢٣٨٦ - "عن محمد بن سيرين (قال): قال عمر: اتَّقُوا اللَّه وَاتَّقُوا النَّاسَ".
(١) الحديث في كنز العمال كتاب (فضائل الصحابة) باب: ربيع بن زياد -رضي اللَّه عنه- جـ ١٣ ص ٣٨٩ رقم ٣٧٠٤٦ بلفظه مع اختلاف يسير أثبتناه بين القوسين بالأصل. وعزاه إلى ابن راهويه، والحارث، ومسدد، وأبى يعلى وصحح. وفى هامشه: ربيع بن زياد بن أنس بن الديان، واسمه: يزيد بن قطن، وللربيع صحبة. أسد الغابة ٢/ ٢٠٦. والأثر أورده الزبيدى في إتحاف السادة المتقين كتاب (آفات العلم) جـ ١ ص ٣٧٨ مختصرا ذاكرا أن له قصة طويلة، قال: وحديث عمر هذا رواه عبد بن حميد وأَبو يعلى مرفوعا بلفظ: "إنما أخاف عليكم كل منافق عليم يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور" ورواه إسحاق بن راهويه، والحارث بن أَبى أسامة، ومسدد بسند صحيح عن عبد اللَّه بن بريدة: "أن وفد قدموا على عمر فقال لآذنه: " فساق الحديث وهو طويل، وفى آخره: ثم قال عمر: عهد إلينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن أخوف ما أخشى عليكم منافق عليم" واللفظ لمسدد، ثم رواه مسدد موقوفا من طريق أَبى عثمان النهدى. . . إلخ. اهـ. و(السبط): مترسل الشعر، غير جعد.