٢/ ١٧٢٧ - "عن عُبادة بن رفاعة بن رَافع قال: بلغ عمرَ بن الخطاب أن سعدًا اتَّخذَ قصرًا وجَعَل عليه بابًا، وقال: انْقَطَع الصُّوَيْت، فأرسل عمر محمد بن مَسْلمةَ، وكان عمر إذا أحب أن يؤتى بالأمر كما يريد بعثه، فقال له: إِيتِ سعدًا وأَحْرِق عليه بابه، فقدم الكوفة، فلما أتى الباب أخرج زَنده فاستورَى نارًا، ثم أحرق الباب، فأتى سَعْدًا فأخْبَرَهُ ووصف له صفته فعرفه، فخرج إليه سَعْدٌ، فقال محمدٌ: إنه بلغ أمير المؤمنين منك أنك قلت: انقطع الصُّويت، فحلف سعدٌ باللَّه ما قال ذلك، فقال محمدٌ: نفعل الَّذِى أُمرْنا، ونُؤَدِّى ما نقول، وأقبل يعرض عليه أن يُزَوِّدَه فأبَى، ثم ركب راحلتَه حتى قدم المدينةَ، فلما أبصره عمرُ قال: لم لا أحسن الظن بك؟ ما رَأينا أنك أديت، وذَكر أنه أسرع السير وقال: قد فعلت، وهو يعتذر ويحلف باللَّه ما قال، فقال: فهل آمرُ لك بشئٍ؟ قال: ما كرهت من ذلك، قال: أرضُ العراقِ أرضٌ رقيقة، وإنَّ أهل المدينةٍ يموتون حولى من الجوع، فخشيت أن آمر لك فيكون لك الباردُ ولِى الْحَارُّ، أما سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لَا يشْبَعُ المؤمنُ دون جارِه" أو قالَ: "الرجلُ دون جارهِ"؟ ! .
ابن المبارك، حم، وابن راهويه، ومسدد (٢).
(١) الأثر في كنز العمال (فضائل الصحابة) فضائل الفاروق عمر -رضي اللَّه عنه- من قسم الأفعال جـ ١٢ ص ٥٦٣، ٥٦٤ رقم ٣٥٧٦٣ وعزاه لابن المبارك. والأثر في كتاب (الزهد لابن المبارك) باب: هوان الدنيا على اللَّه -عز وجل- جـ ٤ ص ١٧٩ رقم ٥١٢ قال: أخبركم أبو عمر بن حيوية وأَبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن موسى بن أَبى عيسى قال: أتى عمر بن الخطاب مشربة. . . الأثر. المشربة -بكسر الميم-: إناء يشرب فيه، والمشربة -بفتح الميم-: المشرعة (مختار الصحاح). الثقاف: ما تسوى به الرماح (مختار الصحاح) مادة (ثقف). (٢) الأثر في كنز العمال (الإمارة وتوابعها) آداب الإمارة من قسم الأفعال جـ ٥ ص ٧٦٨ رقم ٤٣٣١ وعزاه لابن المبارك، وابن راهويه، ومسدد. =