للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢/ ٣٧٥ - "عَنْ عبد الرحمن بن عبدِ القارى أنه سمع عمر بن الخطاب - وهو على المنبر وهو يعلم الناس التشهد - يقول: قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله، الزَّاكِيَاتُ لله، الطَّيِّباتُ، الصَّلَوَاتُ لله، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، (السَّلَامُ عَلينَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ) أَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".

مالك، والشافعى، عب، والطحاوى، ك، ق (١).


= الميضأة: ميضأة بن غفار فوق سرف، وقلنا: أيكم لم يصبح عندها فقد احتبس فليمض صاحباه، فحبس عنا هشام بن العاص، فلما قدمنا المدينة أُنزلنا في بنى عمرو بن عوف، وخرج أبو جهل بن هشام، والحارث بن هشام إلى عياش بن أبى ربيعة - وكان ابن عمهما، وأخاهما لأمهما - حتى قدم علينا المدينة، فكلماه، فقالا له: إن أمك نذرت أن لا يمسَ رأسها مشط حتى تراك، فرقَّ لها، فقلت له: يا عياش والله إن يريدك القوم إلا عن دينك فاحذرهم، فوالله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت، ولو قد اشتد عليها حرُّ مكة - أحسبه قال: - لامتشطت، قال: إن لى هناك مالًا فَأُخِذَ، قال: قلت: والله إنك لتعلم أنى من أكثر قريش مالا، فلك نصف مالى ولا تذهب معهما، فأبى (إلا) أن يخرج معهما، فقلت له لما أبى على: أما إذا فعلت ما فعلت فخذ ناقتى هذه، فإنها ناقة ذلول، فالزم ظهرها، فإن رابك من القوم ريب فانج عليها، فخرج معهما عليها، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال أبو جهل بن هشام: والله لقد استبطأت بعيرى هذا، أفلا تحملنى على ناقتك هذه؟ قال: بلى، فأناخ وأناخا ليتحول عليها، فلما استووا بالأرض عديًا عليه وأوثقاه، ثم أدخلاه مكة، وفتناه فافتتن، قال: فكنا نقول: والله لا يقبل الله ممن افتتن صرفًا ولا عدلًا، ولا يقبل توبة قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابه، قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أُنزل فيهم وفى قولنا لهم وقولاهم لأنفسهم: {يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} إلى قوله: {وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} قال عمر: فكتبتها في صحيفة وبعثت بها إلى هشام بن العاصى، قال هشام: فلم أزل أقرؤها بذى طوى أصعد بها فيه حتى فهمتها، قال: فألقى في نفسى أنما نزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا، ويقال فينا، فرجعت فجلست على بعيرى فلحقت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة".
قال البزار: لا نعلم رواه عن النبى - صلى الله عليه وسلم - إلا عمر، ولا نعلم روى متصلًا عن عمر إلا بهذا الإسناد.
والحديث في السنن الكبرى للبيهقى، ج ٩ ص ١٢ في كتاب (السير) باب: ما جاء في عذر المستضعفين، قال: (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثنى نافع، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "لما اجتمعنا للهجرة اتعدت أنا وعياش بن أبى ربيعة وهشام بن العاصى بن وائل ... " الحديث.
(١) ما بين القوسين ليس في نسخة قولة، أثبتناه من الكنز، ج ٨ ص ١٥١ برقم ٢٢٣٣٨. =

<<  <  ج: ص:  >  >>