للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢/ ٢٩١ - "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ قَولِ الله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} فَكُنْتُ أَهَابُه حَتَّى حَجَجْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا قَالَ: مَرْحَبًا يَا ابْنَ عَمّ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مَا حَاجَتُكَ؟ قُلْتُ: أَخْبِرْنَى عَنْ قَوْلِ الله - عَزَّ وَجَلَّ - {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} مَنْ هُمَا؟ قَالَ: مَا تَسْأَلُ عَنْهَا أَحَدًا أَعْلَمَ بِذَلِكَ مِنِّى، كُنَّا وَنَحْنُ بِمَكَّةَ لَا يُكَلِّمُ أَحَدٌ مِنَّا امْرأَتهُ، إِذَا كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ سَفَعَ (١) بِرِجْلَيْهَا، فَقَضَى مِنْهَا حَاجَتَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ تَزَوَّجْنَا مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، فَجَعَلْنَ يُكَلَّمْنَنَا ويُرَاجِعْنَنَا، فَقُمْتُ إِلَيْها بِقَضِيبٍ فَضَرَبْتُهَا بِهِ، فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لَكَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ؛ فَإِنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تُكَلَّمُهُ نِسَاؤُهُ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ: يَا بُنَيَّةُ: انظُرِى لَا تُكَلّمِى رَسُولَ الله بِشَئٍ، وَلَا تَسْأَلِيه، فَإِنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لَيسَ عنْدهُ دَنَانير ولا دَرَاهم يُعْطيكُنَّ، فمَا كانَ لَك مِنْ حَاجَةٍ حَتَّى دُهْنِكِ فَسَلينِى، وَكَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسَ فِى مُصَلَّاهُ, وَجَلَسَ النَّاسُ حَوْلَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ يَدخُلُ عَلَى نِسَائِهِ امْرَأَةً (امْرَأَةً) يُسَلَّمُ عَلَيْهِنَّ، وَيَدْعُو لَهُنَّ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ إِحْدَاهُنَّ كَانَ عِندَهَا، وَأَنَّهَا أُهْدِيتْ لِحفَصَةَ عُكَّةٌ فِيهَا عَسَلٌ مِنَ الطَّائِفِ، أَوْ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَل عَلَيْهَا حَبَسَتْهُ تُطعمه وَتُسْقِيه مِنْهَا، وَإِنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ احْتَبَاسَهُ، فَقَالَتْ لِجُوَيرِيَةَ عِنْدَهَا حَبَشِيَّةُ يُقَالُ لَها خَضْرَاءُ: إِذَا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَادْخُلِى عَلَيْهَا فَانْظُرِى مَا يَصْنَعُ؟ فَأَخْبَرتْهَا الجَارِيَةُ بِشَأنِ العَسَلِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى صوَاحِبِهَا، فَأخْبَرتْهُنَّ وَقَالَتْ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكُنَّ فَقُلْنَ: إِنَّا نَجدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله أُطْعِمْتَ شَيْئًا مُنْذُ الْيَوْمَ؟ لَكَأَنَّى أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافيرَ، وَكَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَشَدّ شَىْءٍ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ رِيحُ شَىْءٍ، فَقَالَ: هُوَ عَسَلٌ، والله لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُول الله: إِنَّ لِى حَاجَةً إِلَى أَبِى، نَفَقَةً لِى عِنْدَهُ، فَأَذَنْ لِى آتِيهِ فَأَذِنَ لَهَا، ثُمَّ إِنَّه أَرْسَلَ إِلَى مَارِيَةَ جَارِيتِهِ فَأَدْخَلَهَا بَيْتَ


(١) سفع: قبض برجليها واجتذبها، ومنه لنسفعًا بالناصية، اهـ قاموس.

<<  <  ج: ص:  >  >>