للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصَعِدَ على نخْلةٍ وصَرَم (١) عِذْقًا (٢) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: حسبك يا أبا الهيثم؛ قال: يا رسول الله تَأكُلُونَ من رُطَبِهِ ومنْ بُسرِهِ ومن تَذْنُوبِهِ (٣)، ثمَّ أتاهُم بماءٍ فشَرِبُوا علَيْهِ، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: هذَا مِنَ النعيمِ الذى تُسْألُونَ عنْهُ وقامَ أَبُو الهيثمِ لِيذْبَحَ لَهمْ شاةً، فقالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إِياكَ واللَّبُونَ، وقامتْ أمُّ الهيثمِ تَعْجِنُ لهمْ وتخبِزُ، ووضع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأَبو بكر وعمرُ رُؤُسَهُمْ للْقَائِلةِ (٤) فانتبهُوا وقَدْ أدركَ طعامُهم فَوُضِعَ الطعامُ بينَ أيديهمْ، فأكلوا وشَبِعُوا وحمدُوا الله، وردَّتْ عليهم أمُّ الهيثمِ بقية العِذْق فأكلُوا من رُطَبِه ومن تَذْنُوبِهِ، فسلَّمَ عليهمْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعَا لهمْ بخير، ثَم قال لأَبى الهيثمِ: إذَا بلغَكَ أَنْ قَد جاءَنا رَقيقٌ فَأتِنَا، وقالتْ لهُ أُمُّ الهيثمِ: لو دعوتَ لنَا، قالَ: أَفْطَر عندكُمُ الصائمونَ، وأكل طعامَكُمُ الأبرارُ، وصلَّتْ عليكمُ الملائكةُ، قال أبو الهيثمِ: فلمَّا بَلغَنى أَنَّهُ أَتَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقيقٌ أَتَيْتُه فَأَعْطَانِى رَأسًا، فكَاتَبتُه علَى أَرْبعينَ أَلفَ درهمٍ، فَما رأيتُ رأسًا كانَ أَعْظمَ بَركةً مِنْهُ".

البزار، عق، وابن مردويه، ق في الدلائل، ض (٥).


(١) صرم: صرم الشئ: قطعه.
(٢) العذق: بالفتح النخلة بحملها، والعِذْق بالكسر: هو من التمر كالعنقود من العنب.
(٣) التَّذْنُوب: البسر الذى بدا به الإرطاب من قبل ذَنَبه.
(٤) القائلة: الظهيرة، أو القيلولة، وهى: النوم في الظهيرة.
(٥) الحديث في كشف الأستار، عن زوائد البزار - باب: عيش النبى - صلى الله عليه وسلم - ج ٤ ص ٢٦٣ رقم ٣٦٨١ بلفظ: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا أبو خلف عبد الله بن عيسى، ثنا يونس بن عبيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: سمع عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يوما عند الظهيرة ... إلخ بنحوه.
قال عبد الله بن عيسى: فحدثت به إسماعيل المكى، فحدثنى بنحوه، وزاد فيه: قالت له أم أبى الهيثم: لو دعوت لنا، فقال: "أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة".
قال البزار: لا نعلمه يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد. اهـ.
وأورده العقيلى في (الضعفاء الكبير) في ترجمة (عبد الله بن عيسى الخزاز أبى خلف بصرى) ج ٢ ص ٢٨٦ رقم ٨٥٦ قال عن يونس بن عبيد: لا يتابع على أكثر حديثه. =

<<  <  ج: ص:  >  >>