للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢/ ١١٠ - "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ عُمَرَ حَتَّى انْتَهَيْنا إِلَى مَرِّ الظَّهْرَانِ، فَدَخَلَ عُمَرُ الأَرَاكَ يَقْضِى حَاجَتَهُ وَقَعَدْتُ لَهُ حَتَّى خَرَجَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ: إِنَّى أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ (عَنْ) (١) حَديثٍ مُنْذُ شَهْرٍ (٢) فَتَمْنَعُنِى هَيْبَتُكَ أَنْ أَسْأَلَكَ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ عِنْدِى عِلْمًا فَاسْأَلْنِى، قلْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ حَدِيثِ الْمَرْأَتَيْنِ، قَالَ: نَعَمْ، حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ؟ كُنَّا فِى الْجَاهِلِيَّةِ لَا نَعْتَدُّ بِالنِّسَاءِ، وَلَا نُدْخِلُهُنَّ في شَيْءٍ مِنْ أُمُورنَا، فَلَمَّا جَاءَ الله بالإِسْلَامِ وَأْنزَلَهُنَّ اللهُ حَيْثُ أَنْزَلَهُنَّ (وَجَعَلَ لَهُنَّ) (٣) حَقًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْخِلَهُنَّ فِى شَىْءٍ مِنْ أَمُورِنَا، فَبَيْنَا أنَا يَوْمًا (٤) جَالِسٌ في بَعْضِ شَأنِى إِذْ قَالَتْ لِى امْرَأَتِى كَذَا وكَذَا، فَقُلْتُ، وَمَا لَكِ أَنْتِ وَلِهذَا؟ وَمَتَى كُنْتِ تَدْخُلِينَ فِى أُمُورِنَا؟ فَقَالَتْ: يَا بْنَ الْخَطَّابِ مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ (٥) أَنْ يُكَلِّمَكَ، وَابْنَتُكَ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يَظَلَّ غَضْبَانَ؟ ! قُلْتُ: وَإِنَّهَا لَتَفْعَلُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا حَفْصَةُ: أَلَا تَتَّقِينَ اللهَ! تُكَلِّمِينَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يَظَلَّ غَضْبَانَ؟ ! وَيْلَكِ، لَا تَغْتَرِّى (٦) بِحُسْنِ عَائِشَةَ، وَحُبِّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِيَّاهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ أيضًا، فَقُلْتُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: لَقَدْ دَخَلتَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ في كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى بَيْنَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَيْنَ نِسَائِهِ، وَكَانَ لِى صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَحْضُرُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا غِبْتُ، وَأَحْضُرُهُ إِذَا غَابَ،


= وفى النهاية: وفى حديث عمر: "وَدِدْتُ أنى سَلِمْتُ من الخلافة كفَافًا، لا عَلَى ولا لِى" الكَفَاف: هو الذى لا يَفْضُل عن الشئ، ويكون بقدر الحاجة إليه، وهو نصب على الحال.
وقيل: أراد به مكفوفًا عنى شَرُّها.
وقيل معناه: أَلَّا تنال منى ولا أنال منها، أى: تَكُفُّ عنى وأَكُفُّ عنها. اهـ.
(١) ما بين القوسين من مسند الطيالسى.
(٢) في مسند الطيالسى والكنز (سنة).
(٣) في الأصل: وجعلنه، والتصويب من الطيالسى والكنز.
(٤) في الأصل: يوم، والتصويب من الطيالسى.
(٥) في الأصل: بعد، والتصويب من الطيالسى.
(٦) في الأصل: تغتر، والتصويب من الكنز، وفى ط: تغترين.

<<  <  ج: ص:  >  >>