للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١/ ٥٩٤ - "عَنْ مجاهد أن ابن عُمَرَ مرَّ على ابن الزبير فقال: رَحِمَك اللهُ، إِنْ كنتَ لما علمتُ صوَّامًا وَصُولًا للرَّحِمِ، أَمَا وَاللهِ إِنِّى لأَرْجُو مَعَ مَسَاوِئ مَا قَدْ عَمِلْتَ مِنَ الذُنُوبِ بأَن لَّا يُعذِّبَكَ اللهُ، قَالَ مُجَاهِدٌ: ثم الْتَفَتَ إلىَّ فَقَالَ: حَدَّثَنِى أبُو بَكْرٍ الصديقُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه فِى الدُّنْيَا".

كر (١).

١/ ٥٩٥ - "عَنْ أبى غسان الزبيدى قال: مَرَّ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ فىِ خِلَافَتِهِ بطَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا جَارِيَةٌ تَطحَنُ وَهِىَ تَقُولُ:

وَهَوَيْتُهُ مِن قبل قَطْع تَمَائِمِى ... مُتَمَايسًا مِثلَ القضيب الناعمِ

وَكَأنَّ نُورَ البدر سنة وَجهِهِ ... يُومِى وَيُصعدُ فىِ ذُؤَابَةِ هَاشِمِ

فَدَقَّ عليها البابَ، فخرجتْ إليهِ فقالَ: ويلك؛ حُرَّةٌ أمْ مملوكةٌ، قالتْ: مملوكةٌ يا خليفَة رسولِ اللهِ، قال: فمن تهوَيْنَ؟ فبكتْ، وقالَتْ: يا خليفةَ رسولِ اللهِ: أَلَا انْصَرَفْتَ عنى بحقِّ الصَّبْر؟ ! فقال: لا: وَحَقِّهِ لَا أَرِيُم (*) أو تعلمينى. قالت:

وأنا التى لعبَ الغرامُ بِقلبها ... فبكَت لحبِّ محمدِ بنِ القَاسِمِ

فبعث إلى مولاها فاشتراها منه، وبعثَ بها إلى محمد بن القاسم بن جعفر بن أبى طالب".


(١) الحديث في الصغير برقم ٩١١٠ وعزاه للحاكم عن أبى بكر، ورمز له السيوطى بالصحة، بلفظ: "من يعمل سوءًا يجز به في الدنيا".
قال المناوى: ورواه الحكيم عن الزبير قال: لما صلب ابن الزبير بمكة قال ابن عمر: رحمك الله أبا خبيب! ! إن كنت، وإن كنت، ولقد سمعت أباك يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره. قال ابن عمر: فإن يك هذا بذاك فَهِهٍ فَهِهٍ - يعنى جوزى به - ومعناه أنه قاتل في حرم الله وأحدث فيه حدثًا، عظيمًا. اهـ.
(*) (أريم): أبرح: أي: لا أبرح. اهـ: قاموس.

<<  <  ج: ص:  >  >>