للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَعَرَّضْتُ للإِمَارَةِ غَيْرَهَا، فَرَفَعْتُ رَأسِى لأُرِيَهُ نَفْسِى، فَقَالَ: قُمْ يَا أبا عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَبَعَثَهُ مَعَهُمْ".

كر (١).

١/ ٥٧١ - "عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - اشْرَأَبَّ (*) النِّفَاقُ بِالْمَدِينَةِ، وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، وَأَرْعَدَتِ الْعَجَمُ وَأَبْرَقَتْ، وَتَوَاعَدُوا نَهَاوَنْدَ، وَقَالُوا: قَدْ مَاتَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِى كَانَتِ الْعَرَبُ تُنْصَرُ بِهِ، فَجَمَعَ أبُو بَكْرٍ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ وَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْعَرَبَ قَدْ مَنَعُوا شَاتَهُمْ وَبَعِيرَهُمْ وَرَجَعُوا عَنْ دِينِهِمْ، وَإنَّ هَذِهِ الْعَجَم قَدْ تَوَاعَدوا نَهَاوَنْدَ لِيَجْمَعُوا لِقَتَالِكُمْ، وَزَعَمُوا أنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِى كُنْتُمْ تُنْصَرُونَ بهِ قَدْ مَاتَ، فَأَشْيرُوا عَلَىَّ، فَمَا أنا إِلا رَجُلٌ منْكُمْ، وَإِنَّى أَثْقَلُكُمْ حِمْلًا لِهَذِهِ الْبَلِيَّةِ، فَأَطرَقُوا طَوِيلا، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ فَقَالَ: أَرَى وَاللهِ يَا خَلِيفَةَ رسُولِ اللهِ أَنْ تَقْبَلَ مِنَ الْعَرِب الصَّلاةَ وَتَدعَ لَهُمُ الزَّكَاةَ فَإِنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَمْ يَقُدْهُمُ الإِسْلامُ، فَإِمَّا أَنْ يَرُدَهُمُ اللهُ إِلى خَيْرٍ، وَإِمَّا أَنْ يُعِزَّ الله الإِسْلامَ فَتَقْوَى عَلَى قِتَالِهِمْ، فَمَا لِبَقِيَّةِ الْمُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ يَدَانِ بِالْعَرَبِ والْعَجَمِ قَاطِبَةً، فَالْتَفَتَ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلكَ، وَقَالَ عَلِىٌّ مثْلَ ذَلِكَ وَتَابَعَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى الأَنْصَارِ فَتَابَعُوهُمْ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - وَالْحَقُّ (* *) قلٌّ شَرِيدٌ، وَالاسْلامُ غرِيبٌ طَرِيدٌ قَدْ رَثَّ حَبْلُهُ، وَقَلَّ أَهْلُهُ، فَجَمَعَهُمُ اللهُ بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَجَعَلَهُمُ الأُمَّةَ الْبَاقِيَةَ الْوسْطَى، وَاللهِ لا أَبْرحُ أَقُومُ بِأَمْرِ اللهِ وَأُجَاهِدُ في سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يُنجِزَ اللهُ لَنَا وَعْدَهُ وَيَفِىَ لَنَا بِعَهْدِهِ، فَيُقْتَلُ


(١) الأثر في الكنز، ج ١٣ ص ٥١٤، ٢١٥ برقم ٣٦٦٥١ ط حلب، في كتاب (الفضائل) أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - بلفظ المصنف وعزوه، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.
وترجمة (موسى بن عقبة بن أبى عياش، بتحتانية ومعجمة) الأسدى، مولى آل الزبير، ثقة، فقيه، إمام في المغازى، من الخامسة، لم يصح أن ابن معين ليّنه، مات سنة إحدى وأربعين بعد المائة.
(*) اشرأب: أى ارتفع وعلا، النهاية ٢/ ٤٥٥.
(* *) القُلُّ - بالضم -: القِلَّة، كالذُّلِّ والذِّلَّةِ، النهاية ٤/ ١٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>