للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١/ ٢٥٨ - "عَنْ عبد الرحمن بن سابط، وزيد بن الحارث، ومجاهد قالوا: لَمَّا حَضَرَ أبَا بَكْرٍ الْمَوْتُ دَعَا عُمَرَ فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ الله يَا عُمَرُ واعْلَمْ أَنَّ لله عَمَلًا فِى النَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ، وَعَمَلًا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بالنَّهَارِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً حَتَى تُؤَدَّى الْفَرِيضَة، وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ (مَنَ ثَقُلَتْ) (١) مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ فِى دَارِ الدُّنْيَا، وَحُقَّ لِميزانٍ يُوضَعُ فيه الْحَقُّ غَدًا أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيًامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ فِى الدُّنْيَا وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ يُوضَعُ فِيهِ الْبَاطِلُ غَدًا أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا، وَإِنَّ الله - تعالى - ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَذَكَرَهُمْ بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ، وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئِهِ، فَإِذَا ذَكَرْتُهُمْ قُلْتُ: إِنِّى أَخَافُ أَن لَا أَلْحَقَ بِهِمْ، وَإِنَّ الله - تعالى - ذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ فَذَكَرَهُمْ بِأَسْوَإِ أَعْمَالِهِمْ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَحْسَنَهُ، فَإِذَا ذَكَرْتُهُمْ قُلْتُ: إِنِّى أخَافُ أَنْ أَكُونَ مَعَ هؤُلاءِ، وَذَكَرَ آيَةَ الرَّحْمَةِ وآيَةَ الْعَذَابِ، فَيَكُونُ الْعَبْدُ رَاغِبًا رَاهبًا، وَلا يَتَمَنَّى عَلَى الله غَيْرَ الْحَقِّ، وَلَا يَقْنَط مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلَا يُلْقِى بِيَدَيْهِ إِلَى الْهَلَكَةِ، فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْتَ وَصِيَّتِى فَلَا يَكُ غائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوتِ وَهُو آتِيكَ، وَإنْ أنْتَ ضَيَّعْتَ وَصِيَّتِى فَلَا غائِبَ أَبْغَضُ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوتِ، وَلَسْتَ تُعْجِزُهُ".

ابن المبارك، ش وهناد، وابن جرير، حل (٢).


(١) ما بين القوسين من الحلية.
(٢) هذا الحديث أخرجه ابن المبارك في كتاب (الزهد) باب: ذكر رحمة الله تبارك وتعالى وجل وعلا، ص ٣١٩ رقم ٩١٤ بلفظ: أخبركم أبو عمر بن حيوية، قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد، عن زبيد أن أبا بكر قال لعمر بن الخطاب: إنى موصيك بوصية إن حفظتها، إن لله تعالى حقا بالنهار لا يقبله بالليل، ولله في الليل حقا لا يقبله في النهار ... إلخ.
وأخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه كتاب (الزهد) باب: كلام أبى بكر الصديق - رضى الله تعالى عنه - ج ١٣ ص ٢٥٩ رقم ١٦٢٨٠ بلفظ: عبد الله بن إدريس، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن زهير قال: لما حضرت أبا بكر الوفاة أرسل إلى عمر فقال: إنى موصيك بوصية إن حفظتها: إن لله حقا في الليل ... إلخ.
وأخرجه هناد في الزهد، باب: (خطبة أبى بكر الصديق) ١/ ٢٨٤ رقم ٤٩٦ بلفظ: حدثنا عبدة، عن اسماعيل بن أبى خالد، عن زبيد اليمامى قال: لما حضرت أبا بكر الوفاة بعث إلى عمر ليستخلفه، فقال الناس: أتستخلف علينا فظا غليظا، ولو قد ملكنا كان أفظ وأغلظ؟ ! فماذا تقول لربك إذا أتيته وقد =

<<  <  ج: ص:  >  >>