فرجع إلينا، فجعل لا يمس شيئا من غدائره (١) إلا جاء معه وهو يقول: تباركت يا ذا الجلال والإكرام.
وروينا من وجوه، عن أبى أمامة الباهلي، قال: حدثني عمرو بن عبسة، قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو نازل بعكاظ، فقلت: يا رسول الله، من اتبعك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد: أبو بكر، وبلال. قال:
فأسلمت عند ذلك .. فذكر الحديث.
أخبرنى أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي (٢) البزار، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثني الحارث بن أبى أسامة ومحمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا زياد بن أيوب البغدادي، أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا همام، قال:
حدثنا ثابت عن أنس أن أبا بكر الصديق حدثه، قال: قلت للنبي ﷺ ونحن في الغار: لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه.
فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما.
وروينا: أن رجلا من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ قال في مجلس فيه القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق: والله ما كان لرسول الله ﷺ من موطن إلا وعلي معه فيه. فقال القاسم: يا أخى، لا تحلف. قال: هلم. قال: بلى، ما ترده (٣). قال الله تعالى (٤): ﴿ثانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ﴾.
(١) في ش: عذارة. (٢) في ى: الباهرى، وهو خطأ، صوابه من ش، واللباب. (٣) في ش: قال: ما لا ترده. (٤) سورة التوبة، آية ١ ٤