ﷺ حين هرب يوم الفتح هو وابنه وهب بن عمير، فآمنه رسول الله ﷺ لهما، وبعث إليه [مع](١) وهب بن عمير بردائه أو ببرده أمانا له، فأدركه وهب بن عمير ببرد رسول الله ﷺ أو بردائه، فانصرف معه، فوقف على رسول الله ﷺ وناداه في جماعة الناس: يا محمد، إن هذا وهب بن عمير يزعم أنك آمنتنى على أن أسير (٢) شهرين.
فقال له رسول الله ﷺ: انزل أبا وهب. فقال: لا، حتى تبين لي. فقال رسول الله ﷺ: انزل فلك مسير (٣) أربعة أشهر. وخرج معه إلى حنين، واستعاره رسول الله ﷺ سلاحا، فقال: طوعا أو كرها؟ فقال:
بل طوعا، عارية مضمونة، فأعاره. وأعطاه رسول الله ﷺ من الغنائم يوم حنين فأكثر. فقال صفوان: أشهد بالله ما طابت بهذا إلا نفس نبي. فأسلم وأقام بمكة.
ثم أنه قيل له: من لم يهاجر هلك، ولا إسلام لمن لا هجرة له، فقدم المدينة مهاجرا، فنزل على العباس بن عبد المطلب، وذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: لا هجرة بعد الفتح. وقال له:
على من نزلت أبا وهب؟ قال: نزلت على العباس. قال: نزلت على أشد قريش لقريش حبا. ثم أمره أن ينصرف إلى مكة، فانصرف إليها، فأقام بها حتى مات.
هكذا قال جماعة من أهل العلم بالأخبار والأنساب: إن عمير بن وهب هو الذي جاء صفوان بن أمية برداء (٤) رسول الله ﷺ أمانا لصفوان.
(١) ليس في أ. (٢) في أسد الغابة: على أن لي مسير شهرين. (٣) في أ: نسير. (٤) في أ: ببرد.