عن جابر بن عبد الله، قال: لما رأى النبي صلى الله عليه حمزة قتيلا بكى، فلما رأى ما مثل به شهق.
وروى صالح المري، عن سليمان التميمي، عن أبى عثمان النهدي، عن أبى هريرة، قال: وقف رسول الله ﷺ على حمزة، وقد قتل ومثل به فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه، فقال: رحمك الله أي عم، فلقد كنت وصولا للرحم، فعولا للخيرات، فوالله لئن أظفرنى الله بالقوم لأمثلن بسبعين منهم. قال: فما برح حتى نزلت: ﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾. فقال رسول الله ﷺ: بل نصبر، وكفر عن يمينه.
وذكر الواقدي قال: لم تبك امرأة من الأنصار على ميت بعد قول رسول الله ﷺ: لكن حمزة لا بواكي له إلى اليوم - إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت ميتها.
وأنشد أبو زيد [عن](١) عمر بن شبة لكعب بن مالك يرثى حمزة - وقال ابن إسحاق هي لعبد الله بن رواحة (٢):
بكت عيني وحق لها بكاها … وما يغنى البكاء ولا العويل
على أسد الإله غداة قالوا … لحمزة (٣) ذاكم الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعا … هناك وقد أصيب به الرسول
أبا يعلي، لك الأركان هدت … وأنت الماجد البر الوصول
(١) من ت. (٢) سيرة ابن هشام: ٣ - ١٤٨. (٣) في السيرة: أحمزة.