فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومن جيد شعر حسان ما ارتجله بين يدي النبي ﷺ في حين قدوم وفي بنى تميم، إذا أتوه بخطيبهم وشاعرهم، ونادوه من وراء الحجرات أن اخرج إلينا يا محمد، فأنزل الله فيهم (١): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ، ولَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ .. ﴾. الآية. وكانت حجراته ﷺ تسعا، كلها من شعر مغلقة (٢) من خشب العرعر (٣). فخرج رسول الله ﷺ إليهم، وخطب خطيبهم مفتخرا، فلما سكت أمر رسول الله ﷺ ثابت بن قيس بن شماس أن يخطب بمعنى ما خطب به خطيبهم، فخطب ثابت بن قيس فأحسن، ثم قام شاعرهم، وهو الزبرقان ابن بدر فقال:

نحن الملوك (٤) … فلا حي يقاربنا

فينا العلاء وفينا تنصب البيع (٥)

ونحن نطعمهم في القحط ما أكلوا … من العبيط (٦) إذا لم يؤنس القزع (٧)

وننحر الكوم عبطا (٨) في أرومتنا … للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا

تلك المكارم حزناها مقارعة … إذا الكرام على أمثالها اقترعوا


(١) سورة الحجرات: آية ٤
(٢) في ت: معلقة في
(٣) العرعر: شجر السرو (القاموس).
(٤) في الديوان: نحن الكرام.
(٥) البيع: جمع بيعة: متعبد النصارى (القاموس).
(٦) لحم عبيط: طرى، لم تصبه علة.
(٧) القزع: الغيم. يقول: إذا لم ير المطر، وذلك آية القحط.
(٨) عبطا: أي تنحرها من غير علة.