المال تعط ما شئت. قال: فغدا عليه يوما فقال له مثل ذلك فأسلم، فأمره النبي ﷺ أن يغتسل.
وروى عمارة بن غزية عن سعيد بن أبى سعيد المقبري عن أبى هريرة، قال: خرج ثمامة بن أثال الحنفي معتمرا فظفرت به خيل لرسول الله ﷺ بنجد، فجاؤوا به، فأصبح مربوطا باسطوانة عند باب رسول الله ﷺ، فرآه فعرفه فقال ما تقول يا ثمام؟ فقال: إن تسأل مالا تعطه، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر.
فمضى عنه، وهو يقول: اللهم إن أكلة من لحم جزور أحب إلي من دم ثمامة، ثم كرر (١) عليه فقال: ما تقول يا ثمامة؟ قال: إن تسأل مالا تعطه.
وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر. قال: اللهم إن أكلة من لحم جزور أحب إلي من دم ثمامة. ثم أمر به فأطلق.
فذهب ثمامة إلى المصانع (٢)، فغسل ثيابه واغتسل، ثم جاء إلى رسول الله ﷺ وشهد بشهادة الحق، وقال: يا رسول الله، إن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فمر من يسيرنى إلى الطريق، فأمر من يسيره، فخرج حتى قدم مكة، فلما سمع به المشركون جاؤوه فقالوا: يا ثمامة، صبوت وتركت دين آبائك، قال: لا أدرى ما نقولون، إلا إني أقسمت برب هذه البنية (٣) لا يصل إليكم من اليمامة شيء مما تنتفعون به حتى تتبعوا محمدا عن آخركم.
(١) في م: كر. (٢) في ى: الصائغ، وهو تحريف. (٣) في ى: البيت.