نسي ذلك مخرمة، ثم أتاه يوما وعثمان قائم يصلى في ناحية المسجد، وكان عثمان إذا صلى لم يلتفت، فقال له: هل لك في نعيمان؟ قال: نعم. أين هو؟ دلني عليه! فأتى به حتى أوقفه على عثمان، فقال: دونك هذا هو، فجمع مخرمة يديه بعصاه فضرب عثمان فشجه، فقيل له: إنما ضربت أمير المؤمنين عثمان، فسمعت بذلك بنو زهرة، فاجتمعوا في ذلك، فقال عثمان: دعوا نعيمان، لعن الله نعيمان، فقد شهد بدرا.
[قال الزبير: وحدثني يحيى بن محمد، قال: حدثني يعقوب بن جعفر بن أبى كثير، حدثنا أبو طوالة الأنصاري](١)، عن محمد ابن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: كان بالمدينة رجل يقال له نعيمان يصيب الشراب، فكان يؤتى به النبي ﷺ[فيضربه بنعله](٢)، ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم، ويحثون عليه التراب، فلما كثر ذلك منه قال له رجل من أصحاب النبي ﷺ: لعنك الله، فقال رسول الله ﷺ: لا تفعل، فإنه يحب الله ورسوله قال:
وكان لا يدخل [في](٣) المدينة رسل ولا طرفة إلا اشترى منها، ثم جاء به إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، هذا هدية لك، فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه من نعيمان جاء به إلى النبي ﷺ، فقال: أعط هذا ثمن هذا، فيقول رسول الله ﷺ: أو لم تهده لي؟ فيقول: يا رسول الله، لم يكن عندي ثمنه، وأحببت أن تأكله، فيضحك النبي ﷺ ويأمر لصاحبه بثمنه.
قال أبو عمر: كان نعيمان رجلا صالحا على ما كان فيه من دعابة،