طاوس: قيل لابن عباس: أخبرنا عن أصحاب رسول الله ﷺ، أخبرنا عن أبى بكر. قال: كان والله خيرا كله مع حدة كانت فيه. قلنا: فعمر؟ قال: كان والله كيسا حذرا، كالطير الحذر الذي قد نصب له الشرك، فهو يراه، ويخشى أن يقع فيه، مع العنف وشدة السير. قلنا: فعثمان؟ قال: كان والله صواما قواما من رجل غلبته رقدته. قلنا: فعلي؟ قال: كان والله قد مليء علما وحلما من رجل غرته سابقته وقرابته، فقلما أشرف على شيء من الدنيا إلا فاته. فقيل: إنهم يقولون: كان محدودا. فقال: أتم تقولون ذلك.
وروى الحكم بن عتيبة، عن أبى عبد الرحمن السلمي، قال: ما رأيت أحدا أقرأ من علي، صلينا خلفه، فقرا برزخا (١)، فأسقط حرفا، ثم رجع فقرأه، ثم عاد إلى مكانه.
فسر أهل اللغة البرزخ هذا بأنه كان بين الموضع الذي [كان (٢)] يقرأ فيه وبين الموضع الذي كان أسقط منه الحرف، ورجع إليه - قرآن كثير. قالوا والبرزخ: ما بين الشيئين، وجمعه برازخ. والبرزخ: ما بين الدنيا والآخرة.
وسئل ابن مسعود عن الوسوسة فقال: هي برزخ بين الشك واليقين. وقد ذكرنا في باب أبى بكر الصديق ﵁ أنه إنما كان تأخر علي عنه تلك الأيام، لجمعه القرآن.
وروى معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب
(١) في النهاية: ومنه في حديث على أنه صلى بقوم فأسوى برزخا، أي أسقط في قراءته من ذلك الموضع إلى الموضع الذي كان انتهى إليه من القرآن. (٢) ليس في س.