وأكثرهم يروي: أن قطرة أو قطرات من دمه سقطت على المصحف على قوله جل وعلا (١): ﴿فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم﴾.
وقال أسد: حدثنا محمد بن طلحة، قال: حدثنا كنانة مولى صفية بنت حيي بن أخطب، قال: شهدت مقتل عثمان، فأخرج من الدار أمامى أربعة من شبان قريش ملطخين (٢) بالدم محمولين، كانوا يدرءون (٣) عن عثمان ﵁:
الحسن بن على، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم.
وقال محمد بن طلحة: فقلت له: هل ندي محمد بن أبى بكر بشيء من دمه؟ قال:
معاذ الله! دخل عليه، فقال له عثمان: يا بن أخى، لست بصاحبي. وكلمه بكلام، فخرج ولم يند بشيء من دمه، قال: فقلت لكنانة: من قتله؟ قال: قتله رجل من أهل مصر، يقال له جبلة بن الأيهم. ثم طاف بالمدينة ثلاثا يقول:
أنا قاتل نعثل.
وروى سعيد المقبري، عن أبى هريرة، قال: إني لمحصور مع عثمان ﵁ في الدار. قال: فرمى رجل منا، فقلت: يا أمير المؤمنين، الآن طاب الضراب، قتلوا منا رجلا، قال: عزمت عليك يا أبا هريرة إلا رميت سيفك، فإنما تراد نفسي، وسأقى المؤمنين بنفسي. قال أبو هريرة: فرميت سيفي، لا أدرى أين هو حتى الساعة. وكان معه في الدار من يريد الدفع عنه: عبد الله ابن عمر، وعبد الله بن سلام، وعبد الله بن الزبير، والحسن بن علي،
(١) سورة البقرة، آية ١٣٧. (٢) في س: مضرجين بالدم. (٣) في س: يذودون.