تردّ الماء إلى الفيّوم من الخليج القديم الذي عنده السّدود اليوم، وكان عليها أبواب، وعدّتها عشر قناطر قديمة. فيكون جميع ذرع الجدار الأعظم من نهايته سبع مائة واثنين وسبعين ذراعا بذراع العمل، دون الجدار المعترض من الغرب إلى الشرق.
ويمرّ هذا الجدار الأعظم من كلتا جهتيه جميعا حتى يتّصل بالجبل، فتوجد آثاره في الغيط (a) مرورا على غير استقامة، وعرضه مختلف. وكلّما انتهى إلى سطحه قلّ عرضه. وعرض أعلاه مع الظّاهر من أسفله جميعا ستة عشر ذراعا. وفيه منافس يخرج منها الماء، وهي برابخ زجاج ملوّنة تشبه المينا وأزرق وسليماني.
وهو من العجائب الحسنة في عظم البناء وإتقانه؛ لأنّه من الأبنية اللاّحقة بمنارة الإسكندرية وبناء الأهرام. فمن معجزته أنّ النّيل يمرّ عليه من عهد يوسف ﵇ إلى هذه الغاية وما تغيّر عن مستقرّه.
ويدخل الماء من هذا البحر، في هذا الزّمان، إلى مدينة الفيّوم من خليجها الأعظم، ما بين أرض الضّيعتين المعروفتين بدمونة واللاّهون، ومنه شرب هاتين الضّيعتين وغيرهما سيحا، ومنه شرب كرومها بالدّواليب على أعناق البقر. وإن قصّر النّيل عن الصّعود إلى سوادها، سقيت منه على أعناق البقر وزرعت.
وينتهى في الخليج الأعظم إلى خليج يعرف بخليج الأواسي، وليس عليه رسم في سدّ ولا فتح ولا تعديل.
وينتهي إلى الضّيعة المعروفة ببياض، فيملأ بركتها وغيرها من البرك، وللبرك مقاسم يصل إلى كلّ مقسم منها كفايته ومقدار شرب ما عليه.
وينتهي إلى الضّيعة المعروفة بالأوسيّة الكبرى، فمنه شربها من مقسمين لها، وبرسمها باب، ومنه يشرب نخلها وشجرها، وعلى هذا الحدّ طاحونة تعمل بالماء.