للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذلك ذو القرنين تفخر حمير … بعسكر قيل ليس يحصى فيحسبا

قال الهمدانيّ: وعلماء همدان تقول: ذو القرنين الصّعب بن مالك بن الحارث الأعلى بن ربيعة بن الجبّار بن مالك، وفي ذي القرنين أقاويل كثيرة (١).

وقال الإمام فخر الدّين (a)) محمد بن عمر (a) الرّازي (٢) في كتاب «تفسير القرآن الكريم»: وممّا يعترض به على من قال إنّ الإسكندر هو ذو القرنين، أنّ معلّم الإسكندر كان أرسطاطاليس بأمره يأتمر وبنهيه ينتهي، واعتقاد أرسطاطاليس مشهور، وذو القرنين نبيّ، فكيف يقتدي نبيّ بأمر كافر؟ في هذا إشكال (٣).

وقال الجاحظ في كتاب «الحيوان»: إنّ ذا القرنين كانت أمّه فيرى (b) آدميّة، وأبوه عبري (b) من الملائكة؛ ولذلك لمّا سمع عمر بن الخطّاب رجلا ينادي: يا ذا القرنين، قال:

أفرغتم من أسماء الأنبياء فارتفعتم إلى أسماء الملائكة؟!

وروى المختار بن أبي عبيد أنّ عليّا كان إذا ذكر ذا القرنين قال: ذلك الملك الأمرط (٤)، واللّه أعلم.


(a-a)) ساقطة من بولاق.
(b) ساقطة من بولاق.
(١) قارن الهمداني: الإكليل ١٦٢: ٢، ٣١٨ - ٣١٩، ٦: ١٠.
(٢) فخر الدين أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن الحسين القرشي البكري الطّبرستاني، الأصولي المفسّر المتوفي بهراة يوم عيد الفطر سنة ٦٠٦ هـ/ ١٢١٠ م، والتي أمضى بها أكبر فترة من حياته. وضع عددا كبيرا من المؤلفات، القسم الأكبر منها في علم الكلام والأصول والتفسير (راجع، ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء ٢٣: ٢ - ٣٠؛ القفطي: تاريخ الحكماء ٢٩١ - ٢٩٣؛ ابن خلكان: وفيات ٢٤٨: ٤ - ٢٥٨؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٥٠٠: ٢١ - ٥٠١؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٤٨: ٤ - ٢٥٩؛ السبكي: طبقات الشافعية الكبرى ٣٣: ٥ - ٤٠؛ Anawati، G.C.El ٢? art.Fakhr. (al-Di? n al-Ra? zi? II، pp. ٧٧٠ - ٧٣
(٣) الفخر الرازي: مفاتيح الغيب المعروف بالتفسير الكبير، استانبول ١٣٠٧ هـ، ٧٥٢: ٥، والنص فيه « … والذي هو معلوم الحال بهذا الملك العظيم هو الإسكندر، فوجب أن يكون المراد بذي القرنين هو هو، إلاّ أن فيه إشكالا قويّا، وهو أنه كان تلميذ أرسطاطاليس الحكيم وكان على مذهبه، فتعظيم اللّه إيّاه يوجب الحكم بأن مذهب أرسطاطاليس حقّ وصدق وذلك ممّا لا سبيل إليه، واللّه أعلم».
(٤) الجاحظ: الحيوان ١٨٨: ١؛ وفيما تقدم ٤٠٠.