عَنْ شُيُوخِهِ وَجَمَعَ "تَارِيْخًا" لِنَفْسِهِ (١) وَكَانَ فَاضِلًا مُتَنَبِّهًا، وَلَهُ نَظْم وَلِيَ الخِطَابَةَ بِـ"كَفْرِ بَطْنَا" بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً (٢). وَكَانَ يَكْتُبُ خَطًّا حَسَنًا، وَيَكْتُبُ سَرِيْعًا، فَكَتَبَ مَا لَا يُوْصَفُ كَثْرَةً مِنِ الكُتُبِ الكِبَارِ، وَالأجْزَاءِ المَنْثُوْرَةِ لِنَفْسِهِ وَبِالأُجرَةِ، حَتَّى كَانَ يَكْتُبُ فِي اليَوْمِ إِذَا تَفَرَّغَ تِسْعَ كَرَارِيْسٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَيَكْتُبُ مَعَ اشْتِغَالِهِ بِمَصَالِحِهِ الكُرَّاسِيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، وَكَتَبَ "الخِرَقِيِّ" فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَكَتَبَ "تَارِيْخِ
= (١٩٩ - ٢٥١ ق) وَلِلظَّاهِرِيِّ المَذْكُوْرُ "مُصَافَحَاتٌ" خَرَّجَ فِيْهَا أَسْمَاءَ رِجَالِ "المَشْيَخَةِ" المَذْكُوْرَةِ تُوْجَدُ فِي دَارِ الكُتُبِ المِصْرِيَّةِ رَقَم (٢٥٥٩٤) و (٢٠٢٤). وَ"مَشْيَخَتُهُ" تَخْرِيْجُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المَعْرُوْفِ بِـ"ابنِ الخَبَّازِ" (ت: ٧٠٣ هـ) ذَكَرَهَا الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ فِي الدُّرَرِ الكَامِنَةِ (١/ ٣٦٣). وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا، وَلَا أَعْلَمُ لَهَا وُجُوْدًا. وَ"مَشْيَخَتُهُ" تَخْرِيْجُ الشَّيْخِ عَلَيِّ بنِ مَسْعُوْدِ بنِ نَفِيْسٍ المَوْصِلِيِّ، ثُمَّ الحَلَبِيِّ (ت: ٧٠٤ هـ) ذَكَرَهَا فِي "المُنْتَخَبِ مِنْ مَخْطُوْطَاتِ الحَدِيْثِ" (٣٦٤) وَرَمَزَ لِرَقَمِهَا وَعَدَدِ أَوْرَاقِهَا بِالمَجْمُوْعِ رَقَم (٢٦) مِنْ مَخْطُوْطَاتِ الظَّاهِرِيةِ وَهُوَ نَفْسُهُ المَذْكُوْرُ فِي "مَشْيَخَتِهِ" الَّتِي خَرَّجَهَا لِنَفْسِهِ؟! وَأَنا لَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا، وَإِنَّمَا نَقَلْتُهَا عَنِ الفَهَارِسِ وَالمَجَامِيع فَمَنْ أَرَادَ التَّأَكُّدَ فَلْيُرَاجِعْ وَليُصَحِّحْ. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.(١) هَلْ هُوَ نَفْسُهُ "تَارِيْخُ القُدْسِ" كَمَا فِي هَديَّة العارِفِين (١/ ٩٧)؟! وَاخْتَصرَ تَارِيخَ الحَافِظِ ابنِ عَسَاكِرٍ لِمَدِيْنَةِ "دِمشْق" وَسَمَّاهُ: "فَاكِهَةُ المَجَالِسِ".(٢) كُفَّ بَصَرُهُ فِي آخِرِ عُمُرهِ، وَذلِكَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَسِئمَائَةَ، أَوْرَدَ لَهُ ابْنُ شَاكِرِ الكُتْبِيُّ فِي هَذَا المَعْنَى:إِنْ يُذْهِبُ اللهُ مِنْ عَيْنَيَّ نُوْرَهُما … فَإِنَّ قَلْبِي بَصِيْرٌ مَا بِهِ ضَرَرُأَرَى بِقَلْبِي دُنْيَايَ وَآخِرَتِي … وَالقَلْبُ يُدْرِكُ مَا لَا يُدْرِكُ البَصَرُوَاللهِ إِن لَكُمْ فِي القَلْبِ مَنْزِلَةً … مَا نَالَهَا قَبْلَكُمْ أُنْثَى وَلَا ذَكَرُوِصَالَكُمْ لِي حَيَاةٌ لَا نَفَادَ لَهَا … وَالبَحْرُ مَوْتٌ فَلَا عَيْنٌ وَلَا أَثَرُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute