سَنَةً. وَكَانَ لَهُ -رَحِمَهُ اللهُ- مَنْزِلَةٌ عَالِيَةٌ عِنْدَ المُلُوْكِ، وَيَحْتَرِمُوْنَهُ احْتِرَامًا زَائِدًا حَتَّى كَانَ مَرَّةً بِقَلْعَةِ "دِمَشْقَ" فِي سَمَاعِ البُخَارِيِّ، عِنْدَ المَلِكِ الأشْرَفِ، فَقَامَ الشَّيْخُ الفَقِيْهُ مَرَّةً يَتَوَضَأُ، فقَامَ السُّلْطَانُ وَنَفَضَ تَخْفِيْفَتَهُ (١) لَمَّا فَرِغَ الشَّيْخُ مِنَ الوُضُوْءِ، وَقَدَّمَهَا إِلَيْهِ لِيَتَنَشَّفَ بِهَا، أَوْ لِيَطَأَ عَلَيْهَا بِرِجْلِهِ، وَحَلَفَ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ، وَأَنَّهُ لَابُدَّ أَنْ يَفْعَلَ ذلِكَ.
قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: حَدَّثَنِي بِذلِكَ شَيْخُنَا أَبُو الحُسَيْنِ بْنُ اليُوْنْينِيِّ، أَوِ ابْنُ الشَّيْخِ الفَقِيْهِ. قَالَ الحَافِظُ: وَالشَّكُّ مِنِّي قَالَ: وَسَارَ المَلِكُ الأشْرَفُ إِلَى "بَعْلَبَكَّ" مَرَّةً، فَبَدَأَ قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ فَأَتَى دَارَ الشَّيْخِ الفَقِيْهِ، وَنَزَلَ فَدَقَّ البَابَ، فَقِيْلَ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: مُوْسَى. قَالَ: وَلَمَّا قَدِمَ المَلِكُ الكَامِلُ عَلَى أَخِيْهِ الأشْرَفِ جَعَلَ الأشْرَفُ يَذْكُرُ لِلْكَامِلِ مَحَاسِنَ الشَّيْخٍ الفَقِيْهِ. فَقالَ: أَشْتَهِي أَنْ أَرَاهُ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ إِلَى "بَعْلَبَكَّ" بِطَاقَةً فَاسْتَحْضرَهُ، فَوَصَلَ إِلَى "دِمَشْقَ" فَنزلَ الكَامِلُ إِلَيْهِ، وَتَحَادَثَا بِـ"دَارِ السَّعَادَةِ"، وَتَذَاكَرَا شَيْئًا مِن العِلْمِ فَذَكَرُوا مَسْأَلَةَ القَتْلِ بِالمُثَقَّلِ، وَجَرَى ذِكْرُ حَدِيْثِ "الجَارِيَةِ الَّتِي قتلَهَا
= فِي كِتَابِهِ: "الدِّيَارَاتِ" أَيْضًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ يَاقُوتُ الحَمَوِيُّ فِي "مُعْجَمِ البُلْدَانِ"؟! وَذَكَرَهُ يَاقُوْتٌ فِي كِتَابِهِ "الخَزَلُ وَالدَّأَلُ" (٢/ ٢٢٥) قَالَ: "دِيْرُ نَاعِسٍ": " قَرْيَةُ بِقُرْبِ بَعْلَبَكَّ"، وَلَم يَزِدْ عَلَى ذلِكَ شَيْئًا، وَأَمَّا الشَّيْخُ عُثْمَانُ المَذْكُوْرُ هُنَا فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ مِنْ شُيُوْخِ الصُّوْفِيَّةِ -بِزَعْمِهِمْ- وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي الغَالِبِ.(١) هِيَ عِمَامَتَهُ، وَجَاءَ النَّصُّ صَرِيْحًا بِذلِكَ فِي "ذَيْل مِرْآةِ الزَّمَانِ" قَالَ: "فَخَلَعَ عِمَامَتَهُ وَبَسَطَهَا لَهُ وَحَلَفَ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute