وَالمَعْرِفَةِ وَالأَمَانَةِ، وَكَانَ كَثِيْرَ الفَضْلِ، وَافِرَ العَقْلِ، مُتَواضِعًا، مَهِيْبًا، وَقُوْرًا، جَوَادًا، سَخِيًّا، لَهُ القُبُوْلُ التَّامُّ، مَعَ العِبَادَةِ وَالوَرَعِ وَالمُجَاهَدَةَ [كَأَنَّ كَلَامَهُ الضِّيَاءُ] (١)، وَكَانَ قَدْ عَوَّدَ النَّاسَ شَيْئًا لَمْ يَرَوْهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَذلِكَ: أَنَّ كُلَّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى قَرْضِ شَيءٍ يَمْضِي إِلَيْهِ، فَيَحْتَالُ لَهُ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ مَا يَطْلُبُ، حَتَّى صَارَ عَلَيْهِ مِنْ ذلِكَ دُيُوْنٌ، وَكَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَرْجِعُ يُوْفِيْهِ.
قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: وَلَوْ اشْتَغَلَ حَقَّ الاشْتِغَالِ مَا سَبَقَهُ أَحَدٌ، وَلكِنَّهُ تَارِكٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ (٢): عَقَد أَبُو مُوَسَى مَجْلِسَ التَّذْكِيْرِ، وَرَغَّبَ النَّاسَ فِي حُضُوْرِهِ، وَكَانَ جَمَّ الفَوَائِدِ، يُطَرِّزُ مَجْلِسَهُ بِالبُكَاءِ (٣) وَالخُشُوع، وَإظْهَارِ الجَزَعِ.
وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: الحَافِظُ أَبُو مُوسَى، حَدَّثَ بِـ "دِمَشْقَ" وَ"مِصْرَ" وَغَيْرِهِمَا، اجْتَمَعْتُ بِهِ لَمَّا قَدِمَ "مِصْرَ" لِلغَزَاةِ بـ "ثَغْرِ دِمْيَاطَ".
قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَرَوَى عَنْهُ الضِّيَاءُ، وَابنُ أَبي عُمَرَ، وَابْنُ البُخَارِيِّ (٤) وَجَمَاعةٌ كَثِيْرُوْنَ، وَآخرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ إِجَازَةً: القَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَان (٥)، وَمَعَ هَذَا فَقَد غَمَزَهُ النَّاصِحُ بنُ الحَنْبَلِي، وَأَبُو المُظَفَّرِ سِبْطُ بنِ الجَوْزِيِّ
(١) ساقِطٌ من (د).(٢) فِي تَارِيخِ الإِسلَامِ وَقَرَأْتُ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ فِي تَرْجَمَتِهِ الجَمَالِ أَبِي مُوسَى قَالَ: وَعَقَدَ مَجْلِسَ التَّذْكِيْرِ. . .".(٣) في (د): "بِالسَّخَاء".(٤) مَشْيَخَةِ ابْنِ البُخَارِي (٣/ ١٥٣٣) الشَّيْخُ الثَّالِثُ وَالأَرْبَعُوْنَ.(٥) سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَحْمَدَ المَقْدِسِيُّ (ت: ٧١٥ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute