مَضَى عُمُرِي وَانْقَضَتْ مُدَّتِي … وَلَمْ يَبْقَ مِنْ ذَاكَ إِلَّا اليَسِيْرُ
كَأَنِّي بِكُمْ حَامِلِيْنَ السَّرِيْرَ … بِشَخْصِي وَنَاهِيْكَ ذَاكَ السَّرِيْرُ
تُقِلُّوْنَهُ شَرْجَعًا (١) مُثْقَلًا … عُلُوْمًا لِجَنْبَيْهِ مِنْهَا صَرِيْرُ
إِلَى مَنْزِلٍ لَيْسَ فِي رَبْعِهِ … أَنِيسٌ لِسَاكِنِهِ أَوْ نَصِيْرُ
سِوَى عَمَلٍ صَالِحٍ بِالتُّقَى … فَنِعْمَ الأَنِيْسُ وَنِعْمَ الخَفِيْرُ
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ بِـ "بَغْدَادَ": (٢)
أَرَى خَلْوَتِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ … تَؤُوْلُ إِلَى نَقْصٍ وَتُفْضِي إِلَى ضَعْفِ
وَمَا ذَاكَ مِنْ كَرِّ اللَّيَالِي وَمَرِّهَا … وَلكِنْ صُرُوْفُ الدَّهْرِ صَرْفًا علَى صَرْفِ
فِرَاقٌ وَهَجْرٌ وَاخْتِرَامُ مَنِيَّةٍ … وَكَيْدُ حَسُوْدٍ لِلْعَدَاوَةِ لَا يُخْفِي
وَدَاءٌ دَخِيْلٌ فِي الفُؤَادِ مُقَلْقِلُ الضُّـ … ــلُوْعِ يَجِلُّ الخَطْبُ فِيْهِ عَنِ الوَصْفِ
وَعِشْرَةُ أَبْنَاءِ الزَّمَانِ وَمَكُرُهمْ … وَوَاحِدَةٌ مِنْهَا لِهَدِّ القُوَى تَكْفِي
بُلِيْتُ بِهَا مُنْذُ ارْتَقَيْتُ ذُرَى العُلَى … كَمَا البَدْرِ فِي النُّقْصَانِ مِنْ لَيْلَةِ النِّصْفِ
وَمَا بَرِحَت تَتْرَى إِلَى أَنْ بَلِيْتُ مِنْ … تَضَاعِيْفِهَا ضَعْفًا يَزِيْدُ علَى ضَعْفِ
وَأَصْبَحْتُ شِبْهًا بِالِهلَالِ صَبِيْحَةَ الثَّـ … ــلَاثِيْنَ أَخْفَاهُ المُحَاقُ عَلَى الطَّرْفِ
تُوُفِّيَ - رَحِمَهُ اللهُ - يَوْمَ الخَمِيْسِ عَاشِرَ صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "حَرَّانَ". كَذَا ذَكَرَهُ وَلَدُهُ عَبْدُ الغَنِيِّ. وَقَالَ كَثِيْرٌ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ حَادِي عَشَرَ صَفَرٍ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ وَلَدِهِ: لَمَّا مَاتَ الوَالِدُ كَانَ فِي الصَّلَاةِ؛
(١) الشَّرْجَعُ: السَّرِيْرُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ المَيِّتُ.
(٢) عِنِ المُؤَلِّفِ فِي "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ".