الأَصْحَابَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الكُفَّارِ، وَلَازِمٌ هَذَا الخُلُوْدِ فِي النَّارِ، فَإِنَّ هَذَا الكَلَامَ مَدْخُوْلٌ، وَجَوَابٌ غَيْرُ مَقْبُوْلٌ. إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَنْتُمْ إِنْ كُنْتُمْ أَظْهَرُكُمْ اللهُ علَى غَيْبِهِ، وَبَرَّأَكُمْ مِنَ الجَهْلِ وَعَيْبِهِ، وَأَطْلَعَكُمْ عَلَى مَا هُوَ صَانِعٌ بِخَلْقِهِ، فَنَحْنُ قَوْمٌ ضُعَفَاءُ، قَدْ قَنِعْنَا بِقَوْلِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَسُلُوْكِ سَبِيْلِهِ، وَلَمْ نَتَجَاسَرْ عَلَى أَنْ نَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُوْلِهِ، فَلَا تَحْمِلُوا قُوَّتِكُمْ عَلَى ضَعْفِنَا، وَلَا عِلْمِكُمْ عَلَى جَهْلِنَا، وَهِيَ رِسَالَةٌ طَوِيْلَةٌ، لَخَّصَتْ مِنْهَا هَذَا القَدْرَ.
أَخَذَ العِلْمَ عَنِ الشَّيْخِ فَخْرِ الدِّيْنِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ وَلَدُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغَنِيِّ خَطِيْبُ "حَرَّانَ" وَابْنُ عَمِّهِ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّيْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (١)، وَسَمِعَ مِنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ الأَئِمَّةِ وَالحُفَّاظِ، مِنْهُمْ ابْنُ نُقْطَةَ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَسِبْطُ ابْنِ الجَوْزِيِّ، وَابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَحْفُوظٍ الرَّسْعَنِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ حَمْدَانَ الفَقِيْهُ، وَالأَبْرَقُوْهِيُّ (٢).
وَلَهُ شِعْرٌ كَثِيْرٌ حَسَنٌ، قَرَأْتُ بِخَطِّ وَلَدِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الغَنِيِّ قَالَ: أَنْشَدَنِي الوَالِدُ - رَحِمَهُ اللهُ - لِنَفْسِهِ: (٣)
أَتَتْ رِحْلَتِي وَأَتَانِي المَسِيْرُ … وَزَادِي مِنَ النُّسْكِ نَزْرٌ حَقِيْرُ
وَقَلْبِي عَلَى جَمَرَاتٍ الأَسَى … مِنَ الخَوْفِ مِنْ خَالِقِي مُسْتَطِيْرُ
وَكَمْ زَلَّةٍ قَدْ تَقَحَّمْتُهَا … فَدَمْعِي لَهَا وَعَلَيْهَا غَزِيْرُ
(١) هو ابنُ أَخِيْهِ لَا ابنُ عَمهِ؟! فَهُوَ عَبْدُ السَّلَامِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الخَضِرِ، والمُتَرْجَمُ مُحَمَّدُ بنُ الخِضرِ.(٢) نُسْخَتِي مِنْ مُعْجَمِ الأَبْرَقُوهِيِّ مَخْرُوْمَةُ الطَّرَفَيْنِ سَقَطَ مِنها أَغْلَبُ أَسْمَاء المُحَمَّدِيْن في أَوَّلها.(٣) عَنِ المُؤَلِّفِ فِي "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute