الشَّيْخَ المُجَابَ الدَّعْوَةِ أَبَا أَحْمَدَ نَصْرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ المِرْدَاوِيَّ (١) بِهَا يَقُوْلُ: جَاءَ إِلَى عِنْدَنَا الشَّيْخُ العِمَادُ، وَكُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءٍ، فَكُنْتُ أَسْتَحْيِي، فَكَانَ يَبْتَدِئُ وَيَذْكُرُ كُلَّ مَا أُرِيْدُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ (٢) قَالَ: كُنْتُ كَثِيْرًا مَا أَجِيءُ إِلَيْهِ، وَأَنَا أُرِيْدُ أَنْ أَقُوْلَ شَيْئًا، فَيَسْبِقُنِي فَيَتَحَدَّثُ بِبِعْضِهِ، فَإِذَا رَآنِي قَدِ ابْتَدَأْتُ فِيْهِ سَكَتَ، وَلَمْ يُرِنِي أَنَّهُ يُرِيْدُ ذلِكَ.
قَالَ الضِّيَاءُ: وَكُنْتُ أَجِدُ فِي قَلْبِي قَسْوَةً، وَكُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَشْكُو إِلَيْهِ ذلِكَ، فَابْتَدَأَنِي لَيْلَةً وَذَكَرَ قَسْوَةَ القَلْبِ، وَقَالَ: كَيْفَ يَلِيْنُ القَلْبُ إِذَا لَمْ يَكُنِ العَمَلُ بِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ؟ وَتَكَلَّمَ كَلَامًا كَثِيْرًا مِمَّا كُنْتُ أَجِدُ فِي نَفْسِي، وَفَرِحْتُ بِكَلَامِهِ، وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ بنُ مُشْرِفٍ العَطَّارُ (٣)، قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَفَاتَتْنِي الصَّلَاةُ - يَعْنِي الفَجْرِ - ثُمَّ اغْتَسَلْتُ وَقَضَيْتُهُمَا فِي النَّهَارِ، وَأَتَيْتُ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مَعَهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي التَّشَهُّدِ، فَصَلَّيْتُ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ، تَفُوْتُكَ فِي يَوْمٍ صَلَاتَانِ؟ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي أَنَا تَائِبٌ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِنَا يَقُوْلُ: كُنْتُ رُبَّمَا احْتَجْتُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ المَلْبُوْسِ أَوْ أَشْتَهِي شَيْئًا مِنَ المَأْكُوْلِ، فَمَا أَعْلَمُ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيَّ الشَّيْخُ
(١) لَمْ أَقِف علَى تَرْجَمَتِهِ وَلَعلَّهُ مِنَ العُبَّادِ لا مِنَ العُلَمَاءِ.(٢) المُتَوَفَّى سَنَةَ (٦٣٥ هـ) حَنْبَلِيٌّ، لَمْ يَذْكُرُه المُؤَلِّفُ، نَسْتَدْرِكُهُ فِي مَوضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.(٣) لَمْ أَقِفْ عَلَى أَخْبَارِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute