وَذَكَرَ جمْلَةً مِنْ كَرَامَاتِهِ وَكَلَامِهِ عَلَى الخَوَاطِرِ وَالمُغَيَّباتِ (١)، فَذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي خَلْفَ الشَّيْخِ العِمَادِ فِي السُّوْقِ الكَبِيْرِ، فَإِذَا صَوْتُ طُنْبُورٍ (٢)، فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى عِنْدِ صَاحِبِهِ قَالَ الشَّيْخُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيْمِ، وَنَفَضَ كُمَّهُ، فَرَأَيْتُ صَاحِبَ الطُّنْبُوْرِ قَدْ وَقَعَ وَانْكَسَرَ طُنْبُوْرُهُ، فَقِيْلَ لِصَاحِبِ الطُّنْبُوْرِ: أَيْشٍ بِكَ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي.
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ المُحْسِنِ بْنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ الشَّيْخِ العِمَادِ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّ النَّاسَ لَا يَعْلَمُوْنَ مِنْ بعْضِهِمْ بَعْضًا إِلَّا الظَّاهِرَ، وَأَنَّ سَرَائِرَ الخَلْقِ لَا يَعْلَمُوْنَهَا، وَإِذَا الشَّيْخُ قَدْ دَارَ إِلَيَّ، وَقَالَ: قَالَ - أَظُنُّهُ الفُضَيْلُ - لَا تَعْمَلُ شَرًّا أَوْ سُوْءًا فَتَمْقُتَكَ قُلُوْبُ الصَّالِحِيْنَ.
وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِدْرِيْسَ الطَّحَّانَ (٣)، قَالَ: كَانَ لِي ابْنٌ مَرِيْضٌ، فَقُلْتُ: أَدْعُو بِدُعَاءِ مقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ مَائَةَ مرَّةٍ، فَدَعَوْتُ بِهِ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَيْهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَإِلَى الحَاضِرِينَ وَقَالَ: دُعَاءٌ بِلَا عَمَلٍ لَا يَنْفَعُ، أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ: وَحَكَتْ زَوْجَةُ الشَّيْخِ، قَالَتْ: كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُوْلَ: قَدْ قَرُبَ الأَمْرُ، مَا بَقِيَ إِلَّا القَلِيْلُ.
وَذَكَرَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ فِي كِتَابِ "الحِكَايَاتِ المُقْتَبِسَةِ مِنْ كَرَامَاتِ مَشَايِخِ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ" فَصْلًا فِي كَرَامَاتِهِ - وَقَرَأْتُهُ بِخَطِّهِ - قَالَ: وَسَمِعْتُ
(١) {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ}.(٢) تَقَدَّمَ شَرْحُ الطُّنْبُورِ فِي تَرْجَمَةِ أَخِيْهِ الحَافِظِ عبد الغَني.(٣) لَمْ أَقِف علَى تَرْجَمَتِهِ وَلَعلَّهُ مِنَ العُبَّادِ لا مِنَ العُلَمَاءِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute