للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شبهات. فانتدب قاضي القضاة نجم الدين، أبو العباس، أحمد بن صصري التغلبي، فكشط ما ضمهما من القبائح وتطهيرهما، وقد غمس فيهما يده في دماء تلك الذبائح. وها ديوانه الآن منقى من ذلك الغلث، مبقى ما سوى ذلك العبث. أجل، إلا ما غمض على بديهة المعارف، وخفى بهرجه على بصيرة الصيارف. وكنت قد استعرت نسخة منه، فلما انقضت إفادتها، وطلب مني إعادتها، كتبت معها: [من الطويل]

بعثت بديوان الوداعي مسرعًا … إليك وفي أثنائه الذم والمدح

حكى شجر الدفلاء شكلًا ومخبرًا … فباطنه سم وظاهره سَمْحُ

وها أنا ذاكر من شعر المبتدع الوداعي، إلا أنه الدر الثمين لا الودع. فمنه قوله: [من المجتث]

يا من يلوم كريمًا … يهش للتعظيم

ما يقبل النفخ إلا … ظرف صحيح الأديم

ومنه قوله: [من مجزوء الكامل]

ياسائلي من أين تأ كل … هاك حالي عن يقين

إن الذي خلق الرَّحَى … يأتي إليها بالطحين

ومنه قوله في نصراني مليح رآه سابحًا، وكالظبي في جنبات الوادي سارحًا: [من المجتث]

وسائح وهواه … في كل قلب مقيم

مذ أشبه الظبي أضحى … في كل واد يم

ومنه قوله (١): [من السريع]

أشكو إلى الرحمن بوابكم … وما أرى من طول تعميره

ملازم الباب مقم به … كأنه بعض مساميره

ومنه قوله وقد مرّ بالنيرب فرأى من تمايل غصونه ما أطرب (٢): [من الطويل]

ويوم لنا بالنيربين رقيقةٌ … حواشه خال من رقيب يشينه

وقفت فسلمنا على الدوح غدوةً … فردَّت علينا بالرؤوس غصونه

ومنه قوله: [من السريع]

أما ترى الجامع في ليلة … النصف التي تزهى بأنوارها


(١) الوافي بالوفيات ٢٢/ ٢٠٣.
(٢) من قطعة قوامها ٧ أبيات في فوات الوفيات ٢/ ١٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>