للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أرانا الشمس في الغيم … وبدر التم في الصحو

ومنه قوله: [من الطويل]

أرى لابن سعد لحية قد تكاثفت … على وجهه واستقبلت غير مقبل

ودارت على أنف عظيم كأنَّه … (كبير أناسٍ في بجادٍ مزَمّل) (١)

ومنه قوله في زامرة سوداء قبيحة: [من الكامل]

ولربَّ زامرةٍ تهيج بزمرها … ريح البطون فليتها لم تزمر

شبَّهتُ أنملها على مزمارها … وسوادها الداجي القبيح المنظر

بخنافس قصدت كنيفًا فاغتدت … تدنو إليه على خيار الشنبر

ومنه قوله في أحدب يُدْعَى الحسام (٢): [من المنسرح]

وأحدب أنكروا عليه وقد … سُمِّي حسامًا وغير منكور

مالقبوه الحسام عن سَفَه … لو لم يروا قده القلا جوري

ومنه قوله في نجار مليح رآه بالمعرة (٣): [من الكامل]

قالوا المعرة قد غدت من فضلها … يُسعى إلى أبوابها وتُزار

وجبت زيارتها علينا عندما … شغف القلوب حبيبها النجار

ومنه قوله يخاطب رجلًا أهدى له زيتًا: [من الوافر]

أنور الدين يا مردي الأعادي … بصارمه إذا اشتد الهياج

أتاني الزيت منك فزدت نورًا … ولولا النور ما عرف السراج

ومنه قوله من أبيات طارت في كل سماع، وعلقت بكل الأسماع، صنعت في موضع من الغناء، ما سمع منه أطيب ولا هزّ المعاطف منه أطرب. طالما كانت لأغصان القدود مميلات، وقضيت بها ليالٍ، وإنما العمر هاتيك الليلات (٤): [من البسيط]

ما بت شكواه لولا مَسَّهُ الألم … ولا تأوه لولا شفه السقم

ولا توهم أن الدمع مهجته … أذابها الوجد حتى سال وهو دم


(١) تضمين لعجز بيت لامرئ القيس من معلقته، وصدره:
«كان ثبيرًا في عرانين وبله»
ديوان امرئ القيس.
(٢) الفوات ٢/ ٢٢٠.
(٣) الفوات ٢/ ٢١٩.
(٤) من قصيدة قوامها ١٤ بيتًا في الفوات ٢/ ٢٢١ - ٢٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>