وقوله: [من المنسرح]
نَفَسُ الخسيس البخيل كامنةٌ … فيه ولو حاز ملك قارون
يُعطي ويَقْري وفي مخايِلِهِ … مَنْ شحيح وكظم مغبون
وقوله (١): [من الوافر]
حمانا الترك وانتهكوا حمانا … وليس يفي التواصل بالصُّدودِ
حمونا بالصوارم والعوالي … وجاروا باللواحظ والدود
وقوله يرثي صديقًا له: [من الخفيف]
كيف نسلو يا زين أو نتناسى … خُلُقًا منك يُطرب الجلاسا
لستُ أبكي عليه لكن على نفـ … سي أبكي فقد عَدِمْتُ النَّاسا
وقوله: [من الطويل]
ولما نزلنا دوحة الزهر نجتلي … محاسن ما قد نظمتهُ يَدُ القَطْرِ
فما خِلْتُها إلا تماثيل عنْبَرٍ … وقد جُللت من فوقها شبك الدر
وقوله: [من البسيط]
أرني المنافس في الدنيا لِيجْمَعَها … حِرْصًا وللرزق حُكْمٌ يُبْطِلُ السَّببا
كلاعِبِ النَّرْدِ يُفنى في تَصَرُّفِهِ … جُهْدًا ويَمْنَعُه المقدار ما طلبا
وقوله: [من البسيط]
وباقة ألفت من نَرْجِسٍ نَضِر … تروقُ أبصارنا بالمنْظَرِ العَجَبِ
تخالُ مائدة من فَضَّةٍ وَضِعَت … وبُثَّ فيها سكاريج من الذَّهَبِ
وقوله: [من المديد]
أيُّها لحادي أقِمْ نَفْسًا … فلعمري فيك إحسان
إسأل الأحباب أن يَعِدوا … عودة فالقوم قد لانوا
رحلوا والقَلْبُ بينَهُمُ … يتوارى وهو وجلان
خِيفَةً مِمَّنْ يهيمُ بِهمْ … كلُّ من في الركب غيران
وحكي أنه كان يَعْهَدُ غلامًا مصونًا، ذا جمال رائق، وكمال فائق، وحُسْنٍ يُعْذَرُ به الوامِقُ، وانجذاب يطمَعُ بِمِثْلِهِ العاشق، وكان يَعْهَدُه يجرح قلبه ولا يُكلِّمه، ويروي نظره منه ولا يُطفأ تضرمه، فمرَّ به وقد تمادى عليه زمان في حانوت معلمه، فمن رآه افتر
(١) الفوات ١/ ٢١٧.