بعده العيون بالمنام. دَمِثُ الأخلاق، غيثُ الروض فخاب سعي نسيمه الخفاق، وتنقل في السكنى بمصر والشام، ثم اتخذ بعلبك من مساكنها دارا، ورضي بساكنها جارا، ثمَّ لما حُمَّ حِمامُه، وقارَبتِ الممات أيامه، رَحَلٍ إلى مِصْرَ فتوسّد بها فراش التراب، وحطّ بها رَحْلَهُ، ثمّ لَمْ يُبْعَث له ركاب، وشعره ألذ من غفلة الرقيب، وزورة الحبيب، فمنه قوله (١): [من الطويل]
يُساءل طرفي عن خيالك في الكَرَى … فيخبرُ سُهدي أنَّ طَرْفَك راقد
ويَحْسَبُ وكرًا ناظري طائر الكَرَى … وما هو إلا للشهاد مصايد
وقوله (٢): [من الكامل]
قلبي وطرفي في ديارهم … هذا يهيم وذاك يهمي
رَسَمَ الهوى لما وَقَفْتُ بِها … للدمْعِ أن يجري على الرسم
وقوله (٣): [من السريع]
تشابَهَتْ والصُّبحَ في نورها … ففرّق الساقي بقرق دقيق
ومزقت ثوب الضحى فانثنى … من بزلها يرفي بخيط رقيق
وقوله (٤): [من الكامل]
رق النسيم لطافة فكأنما … في طيه للعاشقين عتاب
وسرى يفوح معطرًا وأظنُّه … لرسائل الأشواق فيه جواب
وقوله (٥): [من الكامل]
إن ضيعوا عهدي فَعَهْدُ هواهم … بين الجوانح سره مكنون
وحياتهم، أما السُّلُوُّ فإنَّه … شكٍّ وأما حبهم فيقين
وقوله (٦): [من الكامل]
= قادرًا على النظم، وله مشاركة في الطب والوعظ والفقه، حلو النادرة، أقام ببعلبك مدة، وخمس مقصورة ابن دريد ومرثية في الحسين بن علي ﵇، توفي سنة ٦٧٧ هـ وقد نيف على الخمسين من العمر. ترجمته في: النجوم الزاهرة ٧/ ٢٨٢، شذرات الذهب ٥/ ٣٥٨، فوات الوفيات ١/ ٤٨١ - ٤٨٥، ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٢١ - ٣٨٣. (١) ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٢٣. (٢) ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٢٣. (٣) من قصيدة قوامها ١٢ بيتًا في ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤. (٤) من قصيدة قوامها ١٥ بيتًا في ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦. (٥) من قطعة قوامها ٥ أبيات في ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٢٥. (٦) من قطعة قوامها ٩ أبيات في ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٢٧ - ٣٢٨.