للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحكي أنه حضر مجلس بعض الأكابر، وقد غص المجلس، وبهتت فيه عيونُ النرجس، وقمعت فيه أصابع المنثور، وأعطي فيه أميرُ الحُسْنِ ذابَة شَعْرِهِ المنشور، وطال إعمال الكؤوس، حتى غَمِضَتْ الجفون، ولم يبقَ من دور الكأس حال من الجنون، وثم أمنية ابن تميم قد تركه السُّكْرُ لَقّى، وخلا خَدُّهُ المُضَرَّجُ مخلقًا. فنهض غير مرة لتقبيله، ثم خاف أعين قبيله، فقعد بعد اللجاج، ورجع رُجوع الصادي، والماء يُجلًا عليه في الزجاج، فقال (١): [من الكامل]

كيف السبيل لأن أقبل خَدَّ مَنْ … أهوى وقَد نامت عيونُ المجلس

وأصابع المنشور تُومي نَحوَنا … حَسَدًا وتغمرها عُيونُ النرجس

وفيه يقول (٢): [من السريع]

أَبْدَى الذي أعشقه شامَةً … تزيد بلبالي ووسواسي

بصحن خد لم يَغِضُ ماؤُهُ … ولم تخضه أَعينُ النَّاسِ

وفيه يقول، وقد أفاض عليه درعًا، ضاقَ بِهِ ذَرعًا، وقد جَعَلَ شَعْرَهُ في كيس من الأطلس، منع بها حيته أن تسعى، أو تجدّد له لَسْعًا (٣): [من الكامل]

شَهِدَ القتال وحاجباه وطرفُهُ … تُغنيه عن حَمْلِ الصَّوارم والقس

أعطاه أرقم شعره جِلبابَهُ … دِرْعًا فعوّضه بثوب أطلس

وأما ما لَمْ يَقع لنا فيه من شِعْرِهِ خَبَر، فقوله في البنفسج والورد (٤): [من الكامل]

إن البنفسج مُذْ أتاه مبَشِّرٌ … بالورد عرض وَحْشُهُ من أُنسِهِ

الورد يوردُهُ الحِمامَ فَلِبْسُهُ … ثوب الحداد لرُزْأَةٍ في نفسه

وقوله يهجو (٥): [من الكامل]

لمَّا جَسَسْتُكَ بالمديح ولم أكن … أدري بأنَّكَ خامل في الناس

ناديت لما أن جَسَسْتُكَ بالهجا … أَكُلَيْبُ خُذْها من يَدَيْ جَسَاسِ

وقوله في النرجس (٦): [من المتقارب]

ولما أتى النرجس المُجتنى … بقُربِ الربيع وإيناسه

نثرنا على رأسِهِ فضَّةٌ … وتبرًا فَرَاقَ لَجُلاسِهِ

وأصبح يخطرُ ما بيننا … وذاك النثار على رأسه


(١) البيتان في ديوانه ٤٧.
(٢) البيتان في ديوانه ٤٧.
(٣) البيتان في ديوانه ٤٨.
(٤) البيتان في ديوانه ٤٨.
(٥) البيتان في ديوانه ٤٨.
(٦) القطعة في ديوانه ٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>