لي بين سلع والعقيق عهود … بَليَ الشباب وذكرهن جديد
أيام أرفل في جلابيب الصبا … وعليَّ من خِلَعِ الوِصالِ بُرود
كل الليالي للمحبِّ بجَوِّهِ … ليلُ التمام وكل يوم عيد
إنَّ امرًا يمسي ويصبح عاكفًا … بجنابِهِ العطر الثرى لسعيد
تُدنيه بالآمال أحلام الكَرَى … منّي وإنَّ مزاره لبعيد
إن مت من شغفي به وصبابتي … فقتيل أسياف الفراق شهيد
كيف اللقاء ودون من أحْبَبْتُهُ … وَعَرُ الحجاز ومن تهامة بيد
وقوله (١): [من الخفيف]
يا ولاة الفلا ذميلًا وَوَخْدا … كيف خلفتُمُ العُذيب ونجدا
هل جرى بعدنا النسيم مريضًا … في ثراه فهر بانًا ورندا
أم كست من رباه أيدي الغوادي … كلَّ عطفٍ من الأزاهير بردا
خبروني كيف الحجاز وهل مر … رت بأعلامه الركائب تحدى
وقوله (٢): [من البسيط]
ماذا أثار بقلبي السَّائقُ الغَرِدُ … لما انبرت عيسه نحو الحِمَى تَخِدُ
وددت لو أنني أصبحت متبعًا … آثارها أرِدُ الماء الذي ترد
أهوى الحجاز ولولا ساكنوه لما … حلا بنجد لي التهجير والنجد
ولا أطباني برق في أبارقِهِ … كأنه صارم في متنه ربد
هل من سبيل إلى ذات الستور ولو … أنَّ الظَّبا والقنا من دونها رَصَدُ
ففي هواها قليل أن يُطَلَّ دمي … وكم لها من قتيل ما له قَوَدُ
وبالعقيق حبيب لو بذلت له … روحي لكان يسيرًا في الذي أجد
وقوله (٣): [من الكامل]
ذَكَرَ العقيق فهاجه تذكارُهُ … صب عن الأحباب شط مزاره
وَهَفَتْ إلى سلع نوازعُ قلبِهِ … فتصرَّمت بين الجوانح ناره
شغفًا بمن ملك الفؤاد بأسره … وبوده أن لا يك إساره
يا مَنْ ثَوَى بين الجوانح والحشا … مني وإن بعدت علي دياره
(١) من قصيدة قوامها ٤٨ بيتًا في ديوانه ١٦٠ - ١٦٤.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٨ بيتًا في ديوانه ١٥٥ - ١٥٩.
(٣) من قصيدة قوامها ٧٩ بيتًا في ديوانه ١٩١ - ١٩٨.