للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أعلمت ما أبكى الجفون وأسهرا … برقٌ أعار الأفق مرطًا أحمرا

باتت تُشامُ على البشام سيوفه … فكأنما باتت تهز على الكرى

وعلى الثنيَّة من تَنَمَّر حلّةٍ … ما إن يزال غيورها مستنمرا

تُذكي الولائد في متون يفاعها … بالمندل الهندي نيران القرى

ووراء أستار الخدود خريدةٌ … يُمسي حماها بالرماح مسترا

سمراء تُحسب أنها كافورةٌ … قد خالطت للطيب مسكًا أذفرا

ومنه قوله، يذكر أنابيب بركةٍ تُصعد الماء عاليًا ثم تحدره نجومًا، وتوشيه في جلباب اللجة الزرقاء رقومًا، وهو: [من البسيط]

ترقى أنابيبها بالماء مصعدة … حتى تفوت صعودًا طَرْف رائيها

تحكي رماح لجين طال شامخها … فيه السماء رشاش من عواليها

منه قوله: [من الرمل]

وهبوا عيني إذا لم تصلوا … نظرةً من طيفكم يجلو قذاها

ومحال أن ترى طيفكُمُ … عين صبٌ فقدت فيكم كراها

ومنه قوله (١): [من الكامل]

يا سيد الحكماء هذي سُنَّةٌ … مسنونةٌ للناس أنت سننتها

أَوْ كلَّما كَلَّتْ سيوف جفون من … سفكت لواحظه الدماء سننتها

ومنه قوله يخاطب شريفًا أتى مصر فنزل باللؤلؤة: [من السريع]

يا ابن رسول الله لم أدرِ ذا ال … أمر الذي جئت به ما هُوَهْ

عهدي باللؤلؤ في بحره … وأنت بحرٌ حَلَّ في لؤلؤة

ومنه قوله يرثي الشيخ العارف علي الحريري: [من الكامل]

بكت السماء عليه ساعة دفنه … بمدامع كاللؤلؤ المنثور

وأظنّها فرحت بمصعد روحه … لما سمت وتعلقت بالنور

أوليس دمع الغيث يجري باردًا … وكذا تكون مدامع المسرور

ومنه قوله (٢): [من الطويل]

ودار لكم بالبان عن أيمن الحمى … يلوح عليها نضرة وسرور

كأن مواطي الخيل فيها أهلَّةٌ … وآثار أخفاف المطي بدور

ومنه قوله: [من الطويل]

لقد عادني من لاعج الشوق عائد … فهل عهد ذات الخال بالسفح عائد


(١) البيتان في فوات الوفيات ٣/ ٣٨٦.
(٢) من قصيدة قوامها ١١ بيتًا في قوات الوفيات ٣/ ٣٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>