كلفًا متواليا، وشغفًا مغاليا. لا يرى إلا آل أحمد شيعة لإسعاده، وذريعة في معاده.
وأنشد له ابن سعيد قوله (١): [من الكامل]
وإذا الثَّنيَّةُ أشرقت وشممت من … أرجائها أَرَجًَا كنشرِ عَبِيرِ
سل هضبها المنصوب أين حديثها الـ … مرفوع عن ذيل الصبا المجرور
ومن شعره قوله (٢): [من الكامل]
رَبعٌ عَلِقْتُ به وربع شبيبتي … نَضْرُ وفودي لَيْلُهُ لم يُقْمر
لله عَصْرُ شبيبةٍ قَضَّيْتُهُ … في جوِّهِ بِرَحيقِ صِرْفِ مُسْكَرِ
مع كل معتدل يرنّح صعدة … من قدهِ ويُدير مقلة جؤذر
ورشيقة ممشوقة لو نُقِّبَتْ … بالبدرِ ليلةَ تمه لم يُسْفِرِ
وقوله مهنئًا بعيد نحر: [من الطويل]
ولا تنحر الأعداء فيه مُضحّيًا … ففيهم عيوب لا يتم بها النَّحْرُ
وبهذا ذكرتُ بيتين كنت كتبتهما جوابًا للفاضل إلى الصفا الصفدي. فأما ما كَتَبَ به إليَّ فهو مع غَنَمٍ أهداها إليَّ في الأضحى، وهو: [من الطويل]
أيا من أرجي فيه أنَّ عداتِهِ … تبيت كما تُمسي ضحاياه أو تضحي
وحقك ما أهدي إليك أضاحيًا … ولكنني قدَّمتُ أعداك للذبح
وأما ما كتبتُ به إليه وهو المراد هنا فهو: [من الطويل]
أتتني ضحاياك التي قد بعثتها … لتصبح كالأعداء في بكرة الأضحى
وحسبك أعدانا كلاب جميعهم … وحاشاك لا تجزي الكلاب لمن ضحى
عدنا إليه. ومن شعره قوله: [من الوافر]
تمتَّع من سُهادٍ أو رُقادِ … ولا تأمل كرى تحت الرجام
فإن لثالث الحالين معنى … سوى حال انتباهك والمنام
وهذه حكمة ما فاز بطلاوتها سَبْقُ اليونان، ولا عرفتها الهند ولا آباؤها إلى كنعان.
عدنا إلى قوله. ومنه (٣) [من البسيط]
عُجْ حين تسمع أصوات النواقيس … من جانب الدَّيْرِ تحت الليل بالعيس
(١) البيتان في المرقصات والمطربات ٢٧٣، وهما من قصيدة قوامها ١٤ بيتًا في ديوان محمد بن يوسف ٢٦٥ - ٢٦٧.
(٢) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في ديوان محمد ٢٠٨ - ٢٠٩.
(٣) من قصيدة قوامها ١٢ بيتًا في ديوان محمد ٢٦١ - ٢٦٢.