للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحنفي. إمام الأدب إذا أتى كُلُّ بإمامه، ومَلِكُ البيان الآخذ بزمامه، وبدر السماء الذي لا يغتاله النُّقْصُ عند تمامه، وبحر العلم الذي يسير في الآفاق بغوثِ غَمامه، ويسري في الخواطر التي لا تسري خطراتها إلا بزمامه.

ولد بإربل وأخذ عن أدبائها، وأقام بعنة مُحَمَّلًا لصهبائها. ثم أتى دمشق واستوطنها، واستوطى وطنها، وكان حِرْزًا للبتها، وكنزًا لطلبتها. ودرس بالقيمازية مدة سنين، تنشر به الفتاوى عَذْبَها، وتُحيي موات الأموات أدبها.

ذكره ابن اليونيني ، وقال (١): وكان وافر الديانة، دَمِنَ الأخلاق، حلو النادرة، كثير الصَّدَقة. صحبته في طريق الحجاز الشريف سنة ثلاث وسبعين وستمائة، ورأيتُ من جميل أوصافه ما لم يجتمع في غيره.

قلتُ: وهو شيخ شيخنا شهاب الدين أبي الثناء محمود، وعنه أخذ، ومنه فَلَذَ.

وأنشد مما أنشده قوله (٢): [من الكامل]

صبرًا كمال الدين يا مَنْ حِلْمُهُ … أرسى من الطَّوْدِ المنيف وأرسَخُ

غشى السِّرارُ أخاك قبل تَمامِه … ضَنًّا بمجدك أن يكون له أخ

وقوله (٣): [من الخفيف]

طافَ بَدْرُ الدُّجَى بِشَمْسِ النَّهارِ … في رياض أنيقة النوار

وأتانا بها يَقُدُّ أديم الـ … ليل منها صوارم الأنوار

جاء يسعى بها إلينا وقد خا … طت يد الليل أعين السُّمَّارِ

وكأن النجومَ نَوْرُ رياضٍ … وكأنَّ المريخ شُعلة نار

وقوله (٤): [من الكامل]

ما شانه الألمُ المُلِم ولم يَزَلْ … لأليم أدواءِ القُلوبِ طبيبا


= جمع شعره وحققه بـ «ديوان ابن الظهير الإربلي» د. ناظم رشيد، ط بغداد ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٨ م واستدرك المحقق عليه في مجلة الذخائر اللبنانية لسنة ٢٠٠٥ م.
ثم جمع شعره وحققه ودرسه أ. د. عبد الرازق حويزي «شعر مجد الدين بن الظهير الإربلي» ط مصر ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م، وأتبعه بـ «بقية وتنقية» ط مصر ١٤٢٦ هـ/ ٢٠٠٥ م.
ترجمته في: فوات الوفيات ٢/ ١٧٤ وفيه: وفاته سنة (٦٩٧) خطأ. وابن الفرات ٧/ ١٣٧ ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٨٦ - ٤٠٥ والجواهر المضية ٢/ ١٩ و ٤٠١ والدارس/ ١/ ٥٧٤ و ١: ٢٩١. brock ٤٤٤: (٢٥١).s: ١ والأعلام ٥/ ٣٢٣. معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٣٠٩.
(١) ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٨٦.
(٢) شعره ٧٩ عن المسالك.
(٣) من قصيدة قوامها ١٧ بيتًا في شعره ٩٢.
(٤) البيتان في شعره ٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>