للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعراه من فائدته، حتى صار عرضه بما بَذَلَ منه منديلًا لكل ماسح، وبئرًا يُدلي فيه كل ماتح. ولم يرع له بيتًا لا يُغمط حقه، ولا يُجحد سبقه. ومن شعره ما أنشده له ابن سعيد، وهو قوله (١): [من الوافر]

لهيب الخدّ حين بدا لعيني … هوى قلبي عليه كالفَرَاشِ

فأحرقه فصار عليه خالًا … وها أَثَرُ الدُّخان على الحواشي

ومنه قوله، وقد رمى رجلًا بما رماه ابن السامري من الداء العضال، والمرض الذي لا يشفي منه إلا ماء الرجال، وهو المعروف المنكور، والمنسي المذكور، والفضاء الواسع لوقع المهندة الذكور. والذي قاله (٢): [من السريع]

ابن القطيمي له فقحةٌ … شيعيَّة تصبو إلى القائم

أبخل من كلب ولكنه … بجحره أكرم من حاتم

ومنه قوله (٣): [من البسيط]

وكلما لج طرفي في تأمُّله … ليشتفي القلب قال الحسن كيف ترى

هذا الذي أبدع الرحمن صورته … ولا تفاوت فيه فارجع البصرا

ومنه قوله (٤): [من الكامل]

تمت محاسنه بمرسَلِ صُدْغِهِ … فالصبرُ عنه بشرعه منسوخ

رشًا يلوح البدر من أطواقِهِ … حسنًا ومن وجناته المريخ

ومنه قوله (٥): [من السريع]

يا لائمي في حب ذي عارض … ما البلد المخصب كالماحل


= ولد سنة ٦٠٦ هـ، سمع من الافتخار الهاشمي وجماعته، وسمع منه الدمياطي. وفتح الدين ابن القيسراني، ومجد الدين العقيلي.
كان كاتبًا مترسلًا وشاعرًا، ولي الأوقاف بحلب، وحظي عند الملك الناصر، فولي الجيش بدمشق، وكان متأهلًا للوزارة.
كان شاعرًا مجيدًا متمكنًا من شاعريته، أغلب شعره قاله على البديهة، وأكثره في المدح والخمر والغزل، توفي سنة ٦٥٦ هـ ودفن بدمشق مشيّعًا من الأعيان والسلطان.
ترجمته في: وفيات الأعيان ٦/ ٢٥١، فوات الوفيات ٢/ ٦٦، المرقصات والمطربات ٢٦٧.
(١) البيتان في وفيات الأعيان ٦/ ٢٥٢، وفوات الوفيات ٢/ ٦٧، والمرقصات والمطربات ١٢١.
(٢) البيتان في المرقصات والمطربات ١٢١.
(٣) البيتان في المرقصات والمطربات.
(٤) البيتان في المرقصات والمطربات ١٢٢.
(٥) البيتان في المرقصات والمطربات ١٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>