للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا صناعةً واستحقاقًا. لو أن مادته في الشعر له بضاعة. وأدبه نسب النسيم توليد غير موؤد، وديوان سرى سحرًا، ونَبَّه عيون النور من وسعه الكرى. وله في الشعر توليد غير موؤد، وديوان شعر ما فيه مخرج لا مردود وكله مما يَلجُ بلا استئذان، ويصل إلى القلب قبل الآذان، إلا أنَّ الغوص في أكثره قليل، والدقيق في مواضعه منه حليل.

وهو ممن تدير ريفًا، وتفيًا من النخيل ظلًا وريفًا، لا يعلله إلا أساها، ولا يعلمه شكوى الفراقِ إلا نوح الحمائم في مصبحها وممساها. وكان مسترزقًا بالمديح، مادًا منه كف المستميح. وبعث مديحًا إلى السلطان صلاح الدين - قدس الله روحه - أرسله لأمله رائدًا، وبعث يطلب بكرمه معنى زائرًا. وبعث قصيدة إلى العماد الكاتب استجداه فيها فروةً يدفع بها برد الشتاء الكالح، ونبل الوبل الراشق، وخطار البرق الرامح. وكان شيخنا شهاب الدين مفتونًا بطريقه مغبونًا في رحيقه. لا يقدم عليه شاعرًا من معاصريه، ولا يحب ذا أدب لا يكون من ناصريه.

وحدثني الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس العمري، قال: كان قاضي القضاة ابن دقيق العيد يثني عليه ويقول: من يُحسِنُ مثل قوله (١): [من السريع]

سَرَتْ بنا في ليلة القر … تجمع بين الإثم والأجْرِ

والله لو مُدحتُ بمثلها لأجرت عليها ألف دينار.

قلت: وحَسْبُهُ ثناء هذين وكفى.

ومن سَهْلِ مطبوعه، وجيده المنتقى من مصنوعه، قوله (٢): [من الخفيف]

بات يجلو عليَّ رَوضَةَ حُسْنٍ … بتُّ مِنها ما بين روض وآس

قلقي من وشاحه وبقلبي … مابخلخاله من الوسواس

ومنه قوله (٣): [من المنسرح]

وقائد الجُرْدِ كالعقارب لا … يُدركها في نجائها البَصَرُ

حماتها كل يومِ ملحمةٍ … حماتُها والقنا لها إبر

ومنه قوله (٤): [من مجزوء الكامل]


= في الروضتين ٢/ ١٢٣ و قال ابن خلكان ٢/ ١٩ - ٢٢ وفاته سنة أربع. وقيل: ثلاث وثمانين وخمسمائة وفي المختصر المحتاج إليه، ص ٦٦ ونكث الهميان ٢٥٩ و تاريخ ابن الوردي ٢/ ١٠٠ وفاته سنة ٨٤ ووقع اسمه في المصدر الأخير «محمد بن عبد الله» من خطأ الطبع. والوافي ٤/ ١١ وخريدة القصر - قسم العراق ٢/ ٣/ ٧ - ٤٤ الأعلام ٦/ ٢٦٠ معجم الشعراء للجبوري ٥/ ١٢٩ - ١٣٠.
(١) من قصيدة قوامها ١٣٤ بيتًا في ديوانه ١٩٠ - ١٩٧.
(٢) من قصيدة قوامها ٥٢ بيتًا في ديوانه ٢٣٦ - ٢٣٩.
(٣) من قصيدة قوامها ٧٧ بيتًا في ديوانه ١٥٨ - ١٦٢.
(٤) من قصيدة قوامها ٧٦ بيتًا في ديوانه ٣٢١ - ٣٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>