إِنْ حَلَّ في العَيْنِ فهو شينٌ … أو حَلَّ في الرَّأْسِ فهو شَيْبُ
وقوله (١): [من الوافر]
وما أشكو تلوّن أهْلِ وُدِّي … ولو أَجْدَتْ شَكَيَّتُهُمْ شَكَوْتُ
مَلِلْتُ عِتابَهم وبئست منهم … فما أرجوهُمُ فيمن رَجَوْتُ
إذا أَدْمَتْ قَوارِضُهم فؤادي … كَظَمْتُ على أذاهم وانْطَوَيْتُ
وَرُحْتُ عَلَيْهُمُ طَلْق المُحيّا … كأنّي ما سمعتُ ولا رأيتُ
ومن قوله (٢): [من الكامل]
لا تُنْكِرَنْ مُرَّ العتاب فتحْتَهُ … شَهْدٌ جَنَتْه يَدُ الوداد الناصح
وتطلب المحبوب في مكروهه … فالدُّرُّ يطلب في الأجاج المالح
ومن قوله (٣): [من الخفيف]
لي مولى صحبتُهُ مُدَّةَ العُمـ … ــرِ فلم يَرْعَ حُرمتي وذمامي
ظَنَّني ظِلَّهُ أَصَاحِبُهُ الدَّهـ … ــرَ على غير نائل واحترام
فافترقنا كأنَّهُ كان طيفًا … وكأني رأيته في المنام
وقوله من مرثية (٤): [من الطويل]
أَطَلْتَ عليَّ الليلَ حَتَّى كأنَّما … زمانيَ لَيْلٌ كُلُّه مَا لَهُ فَجْرُ
تُمَتِّلُكَ الأفكار لي كُلَّ ليلةٍ … وتُؤنِسُني أشباهك الأنجمُ الزُّهْرُ
وقوله (٥): [من البسيط]
أزور قبرك مشتاقًا فَيَحْجِبني … مَا هِيْلَ فوقك من ترب وأحجار
فأنثني ودموعي من جَوَى كَبدِي … تَفِيضُ فَاعْجَبْ الماء فاض من نَارِ
ومنه قوله (٦): [من الكامل]
حيا ربوعك من ربى ومنازل … ساري الغمام بكل هام هامل
وَسَقَتْكِ يا دارَ الهَوَى بعد النَّوى … وطفاءُ تَسْفَحُ بالهتون الهاطل
حتى تروّض كل ماحٍ ماحلٍ … عافٍ تروي كل ذا و ذابل
أبكيك أم أبكي زماني فيك أم … أهليكِ أم شَرْخَ الشَّبابِ الزائل
ما قَدْرُ دمعي أن تُقَسِّمهُ النَّوى … والوَجْدُ بين أحبة ومنازل
(١) الديوان ١٥٩.
(٢) الديوان ٢٧٨.
(٣) الديوان ٣٠٣.
(٤) الديوان ٣٣٧.
(٥) الديوان ٣٣٩.
(٦) الديوان ٣٤٣.