وبعد هذا فإن من الجَهَلة بفقْه هذه المسألة، وأنت من ذوي الألباب بفِقْه هذا الباب.
فاكشِفه بحُكْمِك وفَهْمِك. وانظر فيه بفاضل عَمَلِك. وآمُرك أن تنظر في أمر المساحقات القِحَاب المُتعاشقات. فإنهنّ إذا تُركْن لذلك اشتغل البعض بالبعض. واستغني بالنافلة عن الفرض، فيكون ذلك سبب الفساد، وداعية الكساد، فاردعهم بالتنكيل واحذر من التواني والتشكيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
[نسخة خط القاضي بين سطور التقليد]
قلدتك أيها القاضي البليد، جميع ما تضمنه هذا التقليد، استجلابًا لأنسك وتشريفًا لك على أبناء جنسك، عندما بلغنا أن الملك الناصر أيده الله صفعك ودفعك، ولم يلتفت إلى الخطوط التي معك، فضاقَتْ لذلك صدورنا، وأظلمت له بدورنا، إذ كنت من ثقاتنا، ومن كبار طبقاتنا، فجبرنا ما انكسر من قلبك وأمنا ما ارتاع من سِرْبِك، فتلقّ هذه الموهبة بالقَبُول، وقابِلْها بالشكر الضافي الذيول، وأشرف بها على قومك وولدك، وافخر بها على أبناء بلدك. وطالع الديوان الفاسقي بما يُشكِل عليك، ويشتبه من النوازل بين يديك. والسلام التام عليك.
وله كتاب كتبه على لسان قاضي الفاسقين بدمشق، حين رحل عنها قاضي الفاسقين إلى ديار مصر يُخبره بما صارت إليه الأحوال بعد توجهه.
المملوك النائب عن مجلس الفِسق الوضيع بالشام أوّله (١):
كلُّ من في الوجود نحسٌ إلا واحد - أطال الله بقاء قرون مولاي القاضي الأجم قاضي الفاسقين، المعرفاني الطرب إمام اللاطة وأدام له العز والسرور. ومتعه بالغفلة والغرور، ولا زالت يمينه مُصلية لفصوص القراح، وفلكًا لشموس الأقداح، ومنزله مأهولًا بالولدان، معمورًا بالقحاب والمردان، ونغانغه بمجون القحاب محمرة، وأحداقه بلكماتهم مُخضرة، وخيول اللهو إلى فنائه مُسرعة، وصحائف النفع عن ربوع أكتافه مُقلعة، ولا جعل لسلطان الدرة على قفاه سبيلا، ولطوارق القلع إلى رأسه دليلا.
كتبت إليه يسر الله معاصيه، وبارك في مخاصيه، أشكو إليه ما عندي من الارتياح إلى طلعته وصَلْعَته، والحنين إلى قامته وهامته، والتطلع إلى قاعته ورقاعته، وشوقي إليه شوق اللائط إلى المباعر، والمنقطع إلى لحوق الأباعر، وحنيني إليه كارتياح رأسه إلى
(١) منامات الوهراني ص ١٤٤ وفيه: وكتب إلى قاضي الفاسقين وهو بمصر عن نائبه بدمشق، يخبره بما صارت إليه الأحوال بعد توجهه إلى الديار المصرية.