للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويلقط بمنقار من قار (١)، يسلّي المحزون بالمقطع والموزون، وينفسُ عن المكظوم، بالمنثور والمنظوم، مِسكي الطيلسان، تولد بين الطائر والإنسان، كما سمعت بسمع (٢) الفلاة، وعمر بن السعلاة (٣)، قطع من مطالع الزيتون (٤)، إلى مواقع السحاب الهتون، فصادف من الجليد، ما يُذهب قوى الجليد، والحدائق قد غمضت أحداقها، وانحسرت أوراقها، والبطاح قد قيدت الفُور (٥) بحبائل الكافور (٦)، فمني البائس بما لم يعهده، كما وسم بالزرزور ولم يشهده، ولما قال رأيه، وأخفق (٧) سعيه، التفت إلى عطفة أسمط، وإلى أديمة أرقط، فناح، ثم سوّى الجناح، وقد أنكر (٨) مزاجه، ونسي على الدوح ألحانه وأهزاجه (٩)، وإذا ألقي كتابي إليك، يُفسّر هذه الجملة عليك.

ومنهم:

[١١] أبو محمد بن سفيان (١٠)

أورد المجرة خيله الظماء، واقتحم الفلك لا البهماء، ونزل جبهة الأسد اعتسافًا، وطرق هودج العذراء، وما تجافى، ومد يمينه فحل نطاق الجوزاء، ونزل على هام الكواكب في السماء.

وقال فيه الفتح (١١): بلغت همته السماء وجَلَتْ أسِرّتُه الظلماء، قلت: ووصف - سيادته الشماء، واستعمل التصريح لا الإيحاء. ومن نثره قوله بما كتب به إلى أبي


(١) في القلائد والخريدة: كأنه من قار، وبعده أطبق على لسانه كأنه إغريضة، في جوف إحويضة.
(٢) الأصل: بسبع، وصححت عن القلائد، وسمع الفلاة، حيوان من الفصيلة الكلبية، يضرب به المثل في حدة سمعه فيقال (اسمع من سمع).
(٣) هو عمرو بن يربوع: تزعم العرب أنه متولد من السعلاة والإنسان، والسعلاة عندهم أخبث الغيلان.
(٤) في القلائد والخريدة: قطع من منابت الربيع، إلى منازل الصقيع، ومن مطالع الزيتون.
(٥) الفور: الظباء.
(٦) بعده في القلائد والخريدة وأوقعت الصرد في شباك الصرد.
(٧) في القلائد والخريدة: وأخفق أوكاد سعيه.
(٨) في القلائد أنكر.
(٩) في القلائد والخريدة ونسي ألحانه وأهزاجه.
(١٠) ترجمته في قلائد العقيان ٣٩١ والخريدة (المغرب والأندلس) ٣/ ٤١٨، والذخيرة ق ٣ ج ٢ ص ٩٠٣.
(١١) قلائد العقيان: ص ٣٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>