للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فملغاة في رباها، ولو حلت عن المسكِ حباها، وصيغت من الشمس حلاها، فهي تنظر من الوجد بكل عين شكري لا نكري، فإذا كانت أنفاس هؤلاء الأفراد مبثوثة، وخواطرهم على محاسن الكلام مبعوثة، فما غادرت متردَّمًا، ولا استبقت لمتأخرها متقدمًا، فعندها يقف الاختيار، وبها يقع المختار.

ومنهم:

[١٩] أبو محمد بن مالك (١)

سريع البديهة، مريع المراتع النزيهة، يتدفق الأدب بين جنبيه، تدفق الجدول على حافتيه، ويتسرع الكلم عليه، كالقلم بين إصبعيه، كلاهما بارق يقتدح. وسابق إلى ما يقترح. قال الفتح (٢): كتبت إليه يومًا مودعًا فجاوبني جوابًا مستبدعًا. وأخبرني رسولي أنه لما قرأ الكتاب، وضعه وسوى، وكتب وما فكر ولا روى:

يا سيدي الأعلى جرت الأقدار بجمع افتراقك، وكان الله جارك في انطلاقك، فغيرك من روع بالظعن، وأوقد للوداع جاحم الشجن، فإنك من أبناء هذا الزمن، خليفة الخضر، لا تستقر على وطن (٣)، كأنك والله يختار لك ما تأتيه وما تدعه موكل بفضاء الأرض تذرعه، فحسب من نوى بعشرتك الاستمتاع، أن يعيدك من العواري السريعة الارتجاع، فلا تأسف عليه لقلة الثوى وتنشد:

«وفارقت حتى ما أُبالي من النوى» ومنهم:

[٢٠] أبو القاسم بن السقاط (٤)

لجة آداب تستفاد، وحجّة ألباب به تستزاد، كان يتلعب بفصيح المنثور، تلعب


(١) قلائد العقيان ص ٥٠٠ - ٥٠٤.
وهو أبو محمد عبد الرحمن بن مالك من علماء اللغة والحديث والفقه وأهل الأدب والشعر. اتصل بيوسف بن تاشفين وبابنه علي من بعده، توفي سنة ٥١٨ هـ. انظر: المغرب ٢/ ١١٧ ونفح الطيب ٣/ ٢٣٢.
(٢) القلائد: ص ٥٠٣.
(٣) القلائد: وطر.
(٤) ترجمه الفتح في قلائد العقيان ٥٠٥ والعماد في الخريدة ٣/ ٤٤٣ قال: كان كاتبًا لأبي محمد بن مالك. وانظر المغرب ١/ ٤٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>