للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التعطيل، وشأنهم التخريب والتحليل، دبّت عقاربهم في الإيمان برهة من الزمان، إلى أن أطلعنا الله على رجال كان الدهر قد سالمهم على حروبهم، وعفا عنهم على كثرة ذنوبهم، وما أملى لهم إلا ليزدادوا إثمًا. وما أمهلوا إلا ليأخذهم الله الذي لا إله إلا هو، وسع كلّ شيء رحمة وعلمًا، فليتقدم بحرق كتبهم، وتقليل عصبهم من عرف بديانة، وصحة أمانة، وبعد عن معاملة الله في دينه بالخيانة.

ومن شعره قوله:

عصيت هوى نفسي صغيرًا فعندما … رمتني الليالي بالمشيب وبالكبر

أطعت الهوى عكس القضية ليتني … خُلقت كبيرًا ثم عدت إلى الصغر

وكان ابنه أبو عبد الله ممن له يد في الصناعتين، إلا أنه في النظم أمهر بدارًا وأظهر اقتدارًا، وأدق حيلة، وأرق من بكاء الطلّ على الخميلة. وماء الفرند في ستر الحميلة، ولما سمع بيتي أبيه المقدّمي الذكر، المعلمي الطرفين من حلل الألفاظ الرافل فيها ذلك المعنى البكر، استعذب جناهما، وعقب ببيتين في معناهما وهما:

إني أقول قولًا سار في البدو والحضر … وخله في الصالحين وما غبر

هنيئًا له إذ لم يكن كاتبه الذي … أطاع الهوى في الحالتين وما اعتذر

ومنهم:

[[٤١] أبو القاسم المرخي]

فكره حسن التوخي. وبحره بالدر يسخي. كان سهل الطريقة، كهل التصرف في المجاز والحقيقة. وله في النثر منازع دقيقة، ومقاطع ما للرياض فيها شقيقة.

ومنه قوله:

يا سيدي ما آن لعصى النوى أن تنصدع، ولطوارق هذا التفريق أن ترتدع، وللأيام أن تنشيء سوى ما هي عليه وتبتدع، لشدّ ما لعبت بنا من حال إلى حال. وأرتنا الحقيقة في مسلاخ المحال، وكان يكفيها نثرت ذلك الشمل الذي كنتم واسطة عقده.

والرسم الرائق في برده، فدعاني الاقتصار إلى أن أرسلتُ عناني في ميادين الاختصار، وسلكت شعاب القول على غير استبصار.

ومنه قوله:

وأما الشوق إلى لقائكم فلا أصفه، ولو قلت ماء عيني لا أنصفه، ولعل لقيا يقع بها التشفي، وتمحو آثار البعاد وتعفي، وما ذلك بعيد من لطف المبدي المعيد.

ومنهم:

<<  <  ج: ص:  >  >>