وأدرها بين زهر عبق … واسقني ود كبير بكبار
ملك إن قلت (من) (١) رب العلى … فإليه كل مخلوق أشار
لخمي ماجد معتمد … كل عسر حين تلقاه يسار
ما دجا ليل على آمله … كل ليل بأياديه نهار
بين كفيه وفي ناديه (٢) … ظبية ريقتها صرف العقار
عجبي منها وهذا أسد … كيف لا تبعد عنه بنفار
آنست من أنها مرسلة … باتصال الوصل في أشرف دار
ولها (عد) (٣) إلى غرتها … أنهم قد صوروها من نضار
في خدود (٤) تتهاوى بها … سترى في حرم ذات الفقار
لا عدت موضع لهو وود (٥) … فلقد تنهض في خير سفار
ومنهم:
[٣٢] الوزير الكاتب، أبو عبد الله محمد بن أيمن (٦)
سحبه سواكب، وأدبه لا تدافعه النجوم بالمناكب كان قبس زناد، وقيس رأي لا يقابل بالعناد، وفارس أدب ينكل عنه من انتدب، فيرجع كل مقاوم، وصعدته مكسورة وأسرته مأسورة، وهمته قد ظهر فتورها، وعزمته قد عمم صباحه ديجورها، وطريقه سهل، وغريبه ليتيم الدر أهل.
قال ابن بسام:
وكان بأفقنا أعجوبة الدهر، فرد (٧) العصر، اشتهر في حملة الأقلام اشتهار البدر في السماء، وتلاعب بغرائب الكلام، تلاعب الأفعال بالأسماء، ولما صرف المتوكل ذا الوزارتين أبا الوليد بن الحضرمي عن خدمته، وقبض يده عما كان يتصرف فيه من تدبير دولته، لم يفوض بعده إلى وزير، ولا ألقى إلى أحد بأزمة ذلك التدبير، غير أن
(١) (من) ساقطة عن الأصل، والتصويب عن الذخيرة.
(٢) في الأصل: بين ناديه، والتصويب عن الذخيرة.
(٣) ساقطة من الأصل، واثبتها عن الذخيرة.
(٤) في الذخيرة قدود، وهي أفصح.
(٥) الدد: اللهو واللعب.
(٦) الذخيرة: ق ٢ مج ٢ ص ٦٥٢، والمغرب ١/ ٣٦٦.
(٧) في الذخيرة: فريد.