للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدر إلا ما كتبت يده، موفي بصنيعه للنذور، ومخف ببديعه للشذور.

ومن نثره قوله:

جاءت كتبكم تعتذرون في ضعف الحال بالمحال، وفي ضيق المجال بقلة الرجال، مما يلحقكم بربات الحجال، ولا يطرقكم إلا بالنوب السجال، فطاشت ألبابكم خورا، وعاد صفوكم كدرا، وتنسمتم ريح الموت وردا وصدرا، لقد آن لكم أن تنبذوا ذبل الخرصان لمغازل النسوان، وتستعيضوا سوار المعصم من غرار المخذم، فمالكم ولصهوات الخيول، وإنما على الغانيات جر الذيول، ولا والله بمثلكم تسد الثغور المهمة. ولا تتجلى الخطوب الدلهمة.

ومنهم:

[[٥٢] ابن عبد الحميد]

من ولد عبد الحميد بن يحيى، وله الذكر الحميد به يحيى، نجح بوسائله، وبجح برسائله، ورجح بما جرى له من مسائله، على أنه لو عاصره لضايقه في مجال العربية الوسيعة وحاصره، وشح بالقرآن الكريم أعطاف كلامه، وأدنى قطاف البيان من كمامه، غلب قلمه السيوف بكهامه، وانتمى في دوافق السيول إلى كرامه.

ومن نثره الذي أطلع كوكبه، كتاب كتبه إلى رجل كان في طاعة الموحدين ثم نزع منها يده، وخلع من يمين البيعة ما تقلده، وهو:

إلى أبي بكر أيقظ الله بصيرته من نوم ضلاله، وأفائه إلى كنف التوحيد وظلاله، من المبتهل إلى الله في صلاح حاله، وسلامة مآله ابن عبد الحميد، أما بعد، فيا ليتك لم تخلق بشرا سويا، وقد صرت للشياط وليا، تركت ما كان عليه المرحوم من الاغتباط بهذا الأمر الذي لم تزل به حفيا، وقد مهد فيه لعقبه سراطا سويا، فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، نقضت بيعة ونكثت عهدا، وصرت لأهل اللثام بعد فيئة التوحيد عبدا، واستبدلت من علو الهمة تحتا، فازددت من الله بعدا ومقتا، تبرأت منك تسكورة، وأعزز بها عشيرة وقبيلا، يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا، أيسرك أن أورثك ضلالك عن الرشاد وسنا، وثنى بك إلى وهلك عنانا ورسنا، أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا، هبك بنعمة الله ثم من نعم هذا الأمير إلا في بحار الأفضال غريقا، وبوأك التوفيق في المناصحة له طريقا، يطأ عقبك الأحرار، ويلحظ بعين الاغتباط الأبرار، تحل لمكانك الحبي، ويطيعك

<<  <  ج: ص:  >  >>