سكن مرسية (١)، ثم لما غلب الروم بريشتر (٢)، استأذن المعتضد أين يسكن. فأشار عليه بالرجوع إلى بلده، لا بل استدرجه إلى ملحده، فأذهله عما كان استشعر، وأنساه ما كان (٣) حذر، أتى إشبيلية (٤)، فلقيه المعتضد بأعلى (٥) المحل، وعول عليه في العقد والحل، ثم أحضره (٦) القصر، وقد غلب عليه - زعموا - السكر، وأمر خادمين من فتيانه بقتله، فكلاهما أشفق من سوء فعله، وفر لا يبالي سيئ عباد أو سر، فقام هو إليه بنفسه، وباشر قتله بيده، فلم ينل بعده سولا، ولا متع بدنياه إلا قليلا.
ومنهم:
[٣١] الوزير (أبو)(٧) القاسم بن مرزقان
لسان مناظرة لا يعيا، وإنسان محاضرة، لا يموت جليسه ولا يحيا، بنوادر حاضرة، ردت الشوارد، ووردت الموارد، صوت بها الحادي والملاح، وصوب الناجم والفلاح، وجالت في الخافقين، وجابت ما بين الساقين، فثمر من المقاصد ما يجنى، وعمر بيوتا عليها القصائد تبنى، إلى أدب رق سلسالا، واندفق فجرى استرسالا، فلم يتكدر ماؤه، ولم يتأثر وثواب الحاسد داؤه.
قال ابن بسام (٨): هو أكثر القوم قوة وإصابة، فإنه تدفق (٩) في إصابة الأغراض، وكلامه سهل قريب، فمما أخرجت من شعره في أوصاف شتى، قوله في وصف شمعة
(١) الذخيرة: واستأذن المعتضد سكنى مرسية، وبعده: رأيا رآه، وبلدا اختاره وتوخاه، وأميرها يومئذ ابن طاهر. (٢) بعدها في الذخيرة والمغرب: سنة ست وخمسين، وقرف الندب، وتفاقم الخطب، وضاق عن ساكنه الشرق والغرب، خاطب المعتضد برقعة يحضه فيها على الجهاد ويستشيره إلى أين ينتقل من البلاد، فراجعه برسالة من إنشاء الوزير الكاتب إلى الوليد بن المعلم يشير عليه بالرجوع. (٣) أنساه ما كان، مكررة في الأصل. (٤) في الذخيرة: فاستقر بأشبيلية سنة ثمان وخمسين. (٥) كذلك في المغرب وفي الذخيرة: فأعلى. (٦) في الذخيرة: فلما كان يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة لربيع الأول سنة ستين أحضره … (٧) (أبو) سقطت من الأصل، وأثبت ما في مصادر ترجمته: انظر: الذخيرة ق ٢ مج ١ ص ٥٢٠، وفي ص ٤٧٦ منه أنه قتل يوم دخول الملثمين إشبيلية على المعتمد. والمغرب ١/ ٢٦٦، ونفح الطيب ٣/ ٢٦٤، ٦١٤ و ٤/ ١٢٤ وبدائع البدائة: ١١٤. (٨) الذخيرة: ق ٢ مج ١ ص ٥٢٠. (٩) في الذخيرة: فإنه يوفق.