ما لليالي أقال الله عثرتنا (١) … من الليالي وخانتها يد الغير
تسر بالشيء لاكن كي تغرّ به … كالأيم ثار إلى الجاني من الزهر
بني المظفر والأيام ما برحت … مراحلا (٢) والورى منها على سفر
سحقًا ليومكم يومًا ولا حملت … بمثله ليلةٌ في سالف (٣) العُمُرِ
ويح السماح. وويح الباس (٤) لو سلما … وحسرة (٥) الدين والدنيا على عُمَرِ
سقت ثرى الفضل والعباس هاميةٌ … تُعْزى إليهم سماحًا لا إلى المطر
ثلاثة ما رقى النسران (٦) حيث رقوا … وكلُّ ما طار من نشر ولم يَطِرِ
ومر من كل شيء فيه أطيبه … حتى التمتع بالآصار والبكر
كانوا رواسي أرض الله منذ نأوا … عنها استطارت بمن فيها ولم تقر
على الفضائل - إلا الصبر - بعدهم … سلام مرتقب للأجر منتظر
يرجو عسى وله في أختها أمل … والدهر ذو عُقب شتى وذو غير
ومنهم:
[١٤] أبو محمد بن الحبير (٧)
لفظه الحبير، وحفظه الخبير، وحظه نابه، ولحظه للنجوم مشابه، وقال فيه الفتح (٨): الذي بهر بإبداعه، وظهر على الصبح عند (٩) انصداعه، وعطل العوالي بيراعه، وأطلع الكلام رائقًا، وجاء (١٠) متناسقًا.
ومن نثره قوله (١١):
أيد الله الفقيه الأجل، الغيث الواكف المنهل، قاضي الجماعة وسيدها، وعاضدها ومؤيدها، إنه لما أذابتني لفحات الأشواق إلى تلك الآفاق، التي تشرقون بها أقمارًا، وتفقهون فيها بحارًا، وعاينتها نفسًا حية، وقلبًا قد حشي محبّة، بما رقمته
(١) في الأصل: عثرتها.
(٢) في القلائد: لا يزلت مراحل.
(٣) في الذخيرة مقيل.
(٤) في الذخيرة: الجود.
(٥) في القلائد واحسرة.
(٦) في القلائد: السعدان.
(٧) عبد الله بن عثمان بن عيسى بن الحبير اليحصبي، من أهل لوشة. كان أديبًا شاعرًا من بيت نباهة وأدب، توفي سنة ٥١٨. قلائد العقيان ٤٤٧ وانظر الخريدة ٢٩٢ و ٤٢٧ والتكملة ٨١٧ - ٨١٨.
(٨) قلائد العقيان ص ٤٤٧.
(٩) القلائد على.
(١٠) القلائد: جاء به.
(١١) قلائد العقيان ص ٤٥٧.