للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بيضَاءُ شحمة، ولا كلُّ حمراء لحمة، بل أن بياضنا في عمائم الحروب بَرْقُها، وفي لَمْحِ الأسنّة زُرْقُها، وقد أعددنا لك وقعها وخطبها. وأدرنا بساحتك فيها سَلَفُ قُطْبِها، ونَعِمْنَا في ثَرَى بلادك، وأكلنا يابسها ورُطَبها، ولطالما أثرنا فيها النقع، وخرقنا ما لا يقبل الرقع، أتظن أننا نتساقط (من) التهديد ومقدمات الوعيد، لنفر من قعاقع سنانك. كلا ولا نحفل من تخييل شنآنك، ولا نتركك وإطلاق عِنانك. وكأنكم وقد زففنا إليكم بنت الأقدام، وسقيناكم مسكر تلك المُدام، ومن حق مثلك الاعتراف، وترك هذا الإسراف. حدثني، متى اتفقت المسلمون فبرقت بكم ببلادهم بارقة، أو كانت لكم معهم سوق نافقة ها نحن ننكح حريمكم، ونستخدم أبناءكم، ونسكن مع مُرِّ الأزمنة بناءكم، ولولا ما في كتابك من الادعاء، وإراقة ما في الوعاء، لم نذكرك بما نسيت حتى تتجرد مما به اكتسيت.

ومنهم:

[[٣٨] أبو الفضل بن محشوة]

وله كلم بالفضل محشُوَّة، كأنها عرائس مجلوة، ومدارس آيات متلوّة، بين خَفَرات مجلوة، وعطرات تتضرع بالألوه، ومن نثر زهر لا يعتريها الأفول، وزهر لا يعتدي عليه الذبول.

ومنه قوله:

وأن يعلموا أن الرعية عيال الله كما جاء في الأثر المأثور، وأن الذود عنها من آكد الأشياء عندنا وأهم الأمور، وأن لا توجد طالما إليها سبيلا، ولا نترك عليها واليًا جائرًا مستطيلًا، فقد قال عليٌّ : والٍ عادل، خيرٌ من مطر وابل، وأسد حطوم خيرٌ من والٍ ظلوم، فامشوا فيها على غرضنا، واسلكوا في حفظها سنتنا، وأخروا كل من لم تُشكر طريقته، ولم تُحمد خليقته، وطهروا جانبكم من الظلم، فإنَّ مرتعه وخيم، وماله، ذميم، وقد أنهي إلينا أن الولاة يريقون الدماء، ويتبعون الأهواء وقد بعثنا إليكم فلانًا لحسم هذه الأهواء، أو تفريج هذه الأدواء. فأعينوه على ذلك أكمل الإعانة، ووالوه بما يوجب لكم عنده الحظوة والمكانة.

ومنهم:

[[٣٩] أبو القاسم القالمي]

متوسط الكلام، متبسط المجال في مدارج الأقلام متسلّط القريحة عى بدائع

<<  <  ج: ص:  >  >>