للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العتب، ولتأنف في المستأنف، من إيثار الدنية على المنية (١)، والسلام.

ومن نظمه قوله (٢):

أشهب، كالرجع مستطير … كأنه الشيب في المفارق

حث (٣) غداة الرهان حتى … أجهد في إثره البوارق

ومنهم:

[١٦] أبو بكر بن عبد العزيز (٤)

وما نقص من الأدب نصيبه، ولا أجدب خصيبُهُ، تشقُّ كلماته نورًا، وترشف ثغورًا.

قلت: وقد ذكره ابن بسام (٥) فقال: سابق لا يمسح وجهه إلا بهيادب الغيوم، وصارم لا يحلّى غرره إلا بأفراد النجوم، وكان نشأ بين يدي أبيه في دولة المعتمد بحيث تفيء ظلالها، وتشوق إليها إقبالها، وانشقت تلك السماء قبل أن ينوب مناب سلفه من درجها، ويحل بيت شرفه من أبرجها، فلله هو فلى بنانه الأوان، وضاق عنه السلطان، فلقد نهض به جنان يتدفق بالغرائب، ولسان يفري شبا النوائب، وإحسان يملأ أقاصي المشارق والمغارب، وقد أخرجتُ له ما يُخجل الخدود، ويعطل سوالف الغيد.

ومما أورد من نثره قوله (٦):

وصل كتابك فشفي عليلًا، وبرَّدَ غليلًا، ونسم من روح الظفر بالأمل نفسًا بليلًا، وما كان يشرب ذلك (٧) العذب أن يصير (٨) صابا، ولا لمحل مجدك الموفى على الشهب أن ينحط نصابًا، ولا لوفاء منك، رسا ثبيرًا، أن يذهب مع الرياح هباء مستطيرًا عقدة ودك أحصف، وحجاب مجدك أضفى من أن يُسترق وأكثف، بقيت نعماء تجلّيها،


(١) بعدها في القلائد والخريدة: ولتكن لك نفس أبية.
(٢) القلائد ٤٦٨ والخريدة ٣/ ٤٢٩.
(٣) في القلائد: خب.
(٤) قلائد العقيان ص ٤٧٧، وسماه الوزير الكاتب. وهو أبو بكر محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز، المعروف بابن المرخي. من أهل قرطبة وزير لسلاطينها بقرطبة. وكان أديبًا عالمًا بالأدب واللغة وأنساب العرب. انظر: معجم الصدفي رقم ١٢٠ وبغية الملتمس رقم ٢٠١.
(٥) ذكره في فاتحة الذخيرة ص ٣٦.
(٦) الذخيرة ق ٢ مج ١ ص ٣٣٧.
(٧) الذخيرة: ودادك.
(٨) الذخيرة: يستحيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>