للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذُمّت بلسان الشرع وعيبت، فحرّك يا سيدي السلسلة وانظر لمن تستند، واعلم أن من وجد في غير الإسلام فقد فقد، ومن حيل بينه وبين تلك الخطة في هذه الأيام فقد سعد، وهل فصلوك يا أخي إلا عن فصل خصام بين رعاع وطغام ومعالجة أحكام بين عوام وسفهاء أحلام، أو عباد صليب وأصنام، والصون من هذا عند كل عاقل مبرة وإعظام، فما انتزع النازع ولكن أفاد وما أساء، ولكن أحسن وجاد وأجاد، فاحمدوا الله على ما وهبكم من هذا الصون. واعرفوا ما بين الخطر والسلامة من البون ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ (١)، واعلموا أن الذي شرفتم بإتيانه، وعلوتم مرتبة سنائه، لا تمتد إليه بالعزل أيدي الولاة، ولا بالنزع أيدي العداة، ولا سبيل إليه لمغتصب، ولا طمع فيه لمنتهب، ولا حيلة فيه لمستلب، وهذا أوحد ما أوتيت من شرف الرتبة العلية. والخطة العلمية، فعض عليها بالنواجذ ضنانةً، وخُذ بأحسنه كما تقتضيه الفضيلة والديانة. وتعزّز بعزّه ما يلحقك بحول الله هضم ولا إهانه ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ (٢) زهرة الحياة الدنيا، وأقنع بما أوتيت فقد فزت بالقدح المعلّى في الدرجة العلياء، واعرف مقدار النعمة، وعش عزيز النفس عظيم الهمة، واشكر الله على ما حط من أعباء، وأماط من كلف وعناء، ومعاناة روم الجمع بين النار والماء.

ومنهم:

[[٥٩] الدجاني]

من بيت ما منهم إلا كاتب مطيق، دائب فيه، لا يحمله طود ولا يطيق، وهو عين أعيانهم، وزين عيانهم، فصيح منطيق، فسيح بأدبه لا يضيق مضيق.

وكتب عن وزير إفريقيا إلى الصاحب الوزير فخر الدين أبي حفص عمر بن الخليلي الداري ، كتابًا ضمنه وصف مصر، وكان قد ورد إليها حاجًا وعاد عنها، وأحلام الأماني تحمل له إليها معاجًا، لما وجده في كنف سلطانها من إحسان.

أوقر ركائبه فوق طاقتها، وألزم أجياد مطيه في المقام بها طوق عاقها. وذكر من رأى فيها من فتية الترك، وفئة الملك، وهيئة الأقمار، وهالاتهم السروج، وبروجهم القلاع ذوات البروج، أجاب به عن كتاب كان كتبه ابن الخليلي إليه متودّدًا. وجاب الأرض إليه لا يهاب فدفدًا، ويعرض لروضة حتى فغمه طيبه الهاب، ولمزنه حتى لحقه مطره


(١) سورة آل عمران: ١٣٩.
(٢) سورة الحجر: ٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>