للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأتت ولي ما يتلقاه من تأنيس (١)، ينشر ميت رجائه، ويعمر مقفر أرجائه.

ومنه قوله يستدعي إلى مجلس أنس (٢):

يومنا أعزك الله يوم نُقبت شمسه بقناع الغمام، وذهبت كأسه بشعاع المدام، ونحن من قطار الوسمي في رداء هدي (٣)، ومن نضير النوار على نضائد النضار، ومن غر الندمان بين زهر (٤) البستان، ومن حركات الأوتار خلال نغمات الأطيار، ومن سُقاة الكؤوس وتعاطي المدام بين مُشرقات الشموس، وعواطي الآرام، فرأيك في مصافحة الأقمار، ومنافحة الأنوار، واجتلاء غرر الظباء الجوازي وانتقاء درر الغناء الحجازي.

ومن نظمه قوله (٥):

سقى الله أيامنا بالعذيب … وأزماننا الغُرَّ صوب السحاب

إذ الحبُّ يامي (٦) ريحانةٌ … تُجاذِبُها خطرات العتاب

وإذ أنتِ نوّارة تُجتني … بكف المنى من رياض التصابي

ليالي والعيش سهل الحجاب (٧) … نضير الجوانب طلق الجناب

رميتُكِ طيرًا بدوح الصبا … وصدتُك ظبيًا بوادي الشباب

ومنهم:

[٢١] أبو محمد بن عبد البر (٨)

كبير القدر، شهير السناء، كالبدر توقل رتب العلاء. وتوفي بسبب البلاء، لو أنجى حذر من قدر، أو ردّ ورد عن صدر، وكان عداه قد أوقدوا عليه حطب الإحن، ورموا عليه شباك المحن، وقصدوه قصد السهام، الغرض، وأنحلوه نحول المرض، إلا أنه وسع بغزارة خطوة الأجل، حتى قطع الموت حبل المهل، فلما هم به المعتضد


(١) في القلائد: ما تتلقاه به من تأنيس.
(٢) قلائد العقيان ص ٥٢٥.
(٣) في الأصل: هند وصححت عن القلائد.
(٤) الأصل: في دهر، وهو تصحيف.
(٥) الأبيات في: قلائد العقيان ٥٠٦ والخريدة ٣/ ٤٤٣ والمغرب ١/ ٤٢٨.
(٦) في القلائد: يابثن.
(٧) في المصادر الأخرى: الجني.
(٨) ابو محمد عبد الله بن أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ كان من أهل الأدب والعلم والبلاغة. عمل في بلاد المعتضد بن عباد. ثم نقم عليه وعزله.
انظر ترجمته في: الذخيرة ق ٣ مج ١ ص ١٢٥، والمغرب ٢/ ٤٠٢، والخريدة ٣/ ٤٥٩. وقلائد العقيان ٥٣٨ وبغية الملتمس ص ٣٤١ وجذوة المقتبس ص ٢٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>